العزيمة أولاً وثانيًا وأخيرًا

اليوم أود أن أشارككم تجربتي الخاصة مع العزيمة…لا يمكنني أن أدعي القوة والصلابة في الشخصية و العزيمة، فان ذاك قد يزج بي في الطيات الضيقة للغرور، وهذا ليس منطلقي ولا هدفي، بل أردت أن أشارك معكم قصتي حول صراع من أجل البقاء في الساحة العلمية، نعم إنه صراع كأي صراع حربي أو كلامي، فيه أطراف تتنازع وضحايا ونتائج وتجارب.
درست الماجستير بحب وتفاني والتقيت بأناس لن أنساهم مدى الحياة. تعرضت ككل البشر لمضايقات نفسية وتعرضت لمواقف كئيبة كان أشدها موقف مناقشتي لرسالة الماجيستير، فبالرغم من كون الدكاترة كانوا يشيدون بجديتي في العمل على الدوام، ولكن على حد قول إخواننا المصريين “الشيطان شاطر” فتعرضت لموقف لم أحسد حينها عليه…لا أخفيكم حزنت لذلك حتى أرهقت اعصابي بالحزن والغم دام قرابة العام…

بعدها، أيقنت أني أقتل نفسي بنفسي وأن نفسي تستحق النهوض من جديد. فعلاً، تقدمت لمباراة الدكتوراة بنفس الكلية وتم رفضي بسبب “الشيطان شاطر” فأيقنت حينها أن أعتى الصدمات التي قد يتلقاها باحث عن العلم هي أن يكون هو باحث مؤمن فيصطدم بأستاذ كافر (ليس المقصود هنا الايمان بالله والكفر به، بل الايمان بفكر الباحث والكفر به).

عدت أدراجي الى نفس الانتكاسة حتى كدت أفقد الأمل لكن الله تعالى إذا علم أن في داخلنا خير يؤتنا خيراً…مضت أيام قلائل، تقدمت لكلية أخرى أفضل بكثير من الأولى وتم قبول ملفي واجتزت الاختبار بنجاح والحمد لله وبدأت في تحضير اطروحتي في العلاقات الدولية. تنفست الصعداء وأيقنت أن الله معي مادمت معه، وأن ايماني انتصر على كفر من كفر وأن العزيمة أولاً وثانيًا وأخيرًا…ولا بحث ولا عمل ولا مستقبل ولا حياة بلا ايمان وبلا عزيمة…

مهما فشلتهم اعلموا ان النجاح لم يكن يوما حليف المثابرين اول الامر لكنه حتما كان معهم في النهاية…والنهاية السعيدة بعد التعب اروع بكثير من السعادة التي يقدمها لنا اخرون على طبق من ذهب…وتحياتي للجميع

1 عدد الردود
  1. ty3ou2010
    ty3ou2010 says:

    تجربة مثيرة تتسم بروح قوية ومثابرة. فعلا، فطلب العلم ليس بالامر الهين، فالحروب في وقتنا الحاضر ليست بحمل السلاح، بل بحمل القلم والعلم والاجتهاد وروح المثابرة والكفاح، اعانك الله واعان جميع المابرين في مسيرتهم العلمية، بالتوفيق؛

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً