لغة الدراسة هي الأساس

سبق و أن أعلنت قبل فترة ماضية من خلال صفحة البحث العلمي على الفيس بوك عن رغبتي في الرجوع قليلا و إستعراض بعض المواضيع الأولية و المهمة و التي قد يرغب المبتعثين الجدد في معرفتها. و نظرا لأني قمت بالتطرق للعديد من الدروس و المواضيع العلمية المختلفة في الفترة الماضية، سأبدأ إن شاء الله في التطرق إلى بعض الأمور المهمة للمبتعثين الجدد، و التي أتمنى أن يكون فيها فائدة لإخواني و أخواتي المقبلين على البعثات أو حتى الراغبين في التقديم للحصول على البعثة.

أهمية لغة الدراسة

لغة الدراسة سواء كانت إنجليزية أو غيرها مهمة جدا، ذلك أنه لن تعتمد عليها فقط في دراستك، بل في جميع أمورك حياتك في السنوات المقبلة، خصوصا إذا كنت ترغب في دراسة أكثر من مرحلة. لذلك، من الضروري جدا عند الرغبة في السفر للدراسة في الخارج أن يكون لديك على الأقل إلمام بالأمور الأساسية و التي تسمح لك بتمشية أمورك سواء في المطار (خصوصا في الإجابة على الأسئلة العديدة التي قد تطرح عليك)، أو للركوب في وسيلة مواصلات ما و حتى وصولك إلى مقر سكنك أو الفندق و البدء في البحث عن سكن.

و كل هذا شئ و أهمية اللغة في نفس الدراسة شئ آخر، فاللغة مهمة جدا لأبعد الحدود في دراستك و هي السبب الأول بعد توفيق الله سبحانه و تعالى في فهمك لكافة الأمور و مقدرتك على حلّ الواجبات و تجهيز المشاريع و غيرها الكثير!

دراسة اللغة قبل السفر للخارج

دراسة اللغة قبل السفر مهمة جدا، و أنصح بها لأي شخص يرغب في السفر لما في ذلك من فوائد كثيرة منها:

  • تجهيزك للتلقي و الدراسة بلغة مختلفة.
  • تزيد من مستوى الراحة لديك في التحدث بلغة الدراسة و تقلل من التعلثمات أو التوتر عند التحدث بلغة جديدة عليك.
  • تفيدك من ناحية معرفة المصطلحات المختلفة.
  • وصولك إلى بلد الدراسة و أنت ملمّ بالأساسيات على الأقل في لغة بلد الدراسة أفضل من وصولك إليها و أنت لا تعرف أي شئ. و في حال وصولك و أنت غير ملمّ بأي شئ، قد تواجه صعوبات كثيرة و مشاكل في تمشية أمورك أنت في غنى عنها. صحيح أنه في بعض الدول الغربية قد يكون لديك أصدقاء أو معارف قد يساعدونك، لكن هذا لا يعني أن تتعبهم بالسفر إلى المطار إن كان بعيدا و حتى في هذه الحالة لن يسمح لهم بالدخول في أماكن معينة داخل صالات الوصول و أثناء إجراءات الجوازات. أضف إلى ذلك إلى أنه في الغالب لن تجد أي شخص يساعدك. و أولا و أخيرا كان الأفضل أن تصل إلى البلد و أنت جاهز و لو حتى بالأساسيات!
  • دراستك للغة قبل السفر تساعد في تقليل فترة دراسة اللغة في بلد الدراسة، و بالتالي قد تتمكن من تجاوز إختبار اللغة في فترة مبكرة، مما يساعد في التخلّص من الضغوطات و التوتر الذي يسببه الإختبار خصوصا و أنه عقبة لا بد من تجاوزها للبدء.

ماذا لو لدي وقت طويل للدراسة قبل السفر الخارج؟

في الكثير من الأحيان قد يصدر قرار إبتعاثك مبكرا على أن تبدأ السنة القادمة أو قد تكون معيدا ً في أحد الجامعات و بالتالي غالبا ما يتم إبتعاث المعيدين لإكمال دراساتهم، و في هذه الحالة، قد يكون لديك علم مسبق بأنك ستتمكن في المستقبل القريب من السفر إن شاء الله و في هذه الحالة يمكنك دراسة عدد من مستويات اللغة و محاولة دخول أحد إختبارات اللغة المعترف بها من قبل بلد الدراسة قبل سفرك (إن كانت متوفرة في بلدك).

فإذا أردنا على سبيل المثل إفتراض أن لغتك دراستك هي اللغة الإنجليزية، يوجد لديك إختبارين معترف بهما عالميا لتقييم مقدرتك بالنسبة للغة، و هما إختبار التوفل (TOEFL) و الإيلتس (IELTS). و إذا كانت مبتعثا من السعودية، يمكنك إجراء هذه الإختبارات في العديد من المراكز. فإذا أردت مثلا إختبار التوفل، يمكنك الدخول من خلال نفس موقع الجهة و حجز إختبار في أحد المدن التي يقام فيها الإختبار، مع العلم بأنه في بعض المدن هناك أكثر من مركز يستضيف الإختبار.

دراسة اللغة في بلد الدراسة

دراسة اللغة في بلد الدراسة موضوع كبير جدا و لا أستطيع تغطية جميع جوانبه، لكن سأحاول تغطية بعض الجوانب المهمة!

مدة دراسة اللغة في بلد الدراسة المتوفرة لك غالبا ما تكون سنة (تختلف باختلاف دولة و جهة الإبتعاث)، و لا يفضل الإعتماد كليا على هذه السنة و أنها ستفيدك تماما، بل يفضّل أن يكون هنالك تجهيز مسبق بدراسة اللغة قدر الإمكان من بلدك قبل الخروج لعدد من الأسباب:

  • لن تستطيع أن تضمن جودة معاهد و كليات اللغة التي ستبدأ بدراسة اللغة فيها، و هناك العديد من المعاهد السيئة جدا، سواء من ناحية جودة التدريس أو من ناحية تركيزهم المادي جدا بحيث أهملوا الجوانب الأهم.
  • حتى في حال وجدت معهد نصحك به الآخرين، قد لا يناسبك أسلوب المعهد أو المدرس بأي حال، و في هذه الحالة قد تفضل البقاء لكن لن تستفيد كثيرا، أو قد تفضل البحث عن معهد جديد.
  • تركيز معهد اللغة قد يكون على جوانب دون أخرى، و بالتالي قد لا يكون هناك فائدة كبيرة. فمثلا، من المعروف أن اللغة هي تحدث و كتابة و إنصات (فهم). و لو كان التركيز الأكثر على التحدّث، قد تواجه صعوبات من ناحية الكتابة الأكاديمية، و هي مشكلة يواجهها الكثير.

هل ستكون فترة دراسة اللغة المحددة لي من قبل جهة الإبتعاث كافية؟

مستوى الفهم و الرغبة في التعلّم تختلف من شخص لآخر. لذلك، قد يجد شخص ما أن الفترة المحددة (سنة غالبا) مناسبة و كافية جدا، بينما شخص آخر (خصوصا إن كان مبتدئا) قد يواجه صعوبات كثيرة في التعلّم و قد يحتاج إلى طلب التمديد من جهة الإبتعاث و هو أمر أنصح بتجنبه دائما و أبدا.

لماذا؟؟؟

لأنه بطبيعة الحال قد لا يسمح لك دوما بالتمديد، و الشروط و الأحوال قد تتغير. أضف إلى ذلك حقيقة أن الشخص في سنة اللغة غالبا ما يكون لديه همّ دائم و هو تجاوز إختبار اللغة المطلوب من قبل الجامعة، فلماذا لا يتجهزّ الطالب مبكرا قبل السفر بحيث يقلل هذا الهمّ و لا يسمح بتراكمه؟

و في كثير من الأحيان، قد توقف جهة الإبتعاث البعثة للطالب في حال عدم إتمامه لمرحلة اللغة و تجاوزه لإختبار اللغة بعد التمديد، لأنه بطبيعة الحال من غير لغة لن يتمكن من الإستمرار.

ماذا تقترح إذا؟

  • لا تترك مستقبلك في أيدي الآخرين، بل اعتمد على نفسك و قم بالتجهيز و لو بأخذ أقل مستويات اللغة فقط في بلدك، قبل السفر.
  • احرص كل الحرص على المثابرة و الإجتهاد في سنة اللغة، فهي الأساس، و إن تعلّمت و استفدت منها، ستيسر لك (بعد الله) كل أمورك، بدءا ً من الدراسة و وصولا إلى التعامل مع مختلف الأشخاص عند البيع و الشراء و الإنتقال و غيرها، و يجنّبك ذلك بإذن الله أن تقع فريسة سهلة للنصابين (و هم كثر في كل مكان!).

قم بإختبار اللغة مبكرا قبل إنتهاء المدة المحددة للغة!!!

إذا كانت لديك سنة لدراسة اللغة، يمكنك غالبا في أي وقت أخذ إختبار اللغة المطلوب من قبل الجامعة سواء في نفس معهد اللغة أو من خلال الحجز في معهد آخر، و بالتالي، قد تودّ القيام بإختبار قبل إنتهاء سنة اللغة بـ5 شهور، لترى مستواك و في حال إحتجت إلى جوانب إضافية تستطيع في تلك الحالة مناقشة مدرس اللغة أو المعهد لتغطية إحتياجاتك أو المساهمة في تطوير جوانب ضعفك. بعد ذلك، يمكنك إجراء إختبار آخر قبل إنتهاء سنة اللغة بـ3 شهور مثلا، و هكذا.

أخذك لإختبار اللغة قبل إنتهاء فترة اللغة مهم جدا للأسباب التالية:

  • يمكنك ذلك من تجربة الإختبار مما يساهم في زيادة وعيك عن أسلوب الإختبار و طريقته، الخ… و هو موضوع مفيد للمراّت القادمة التي تود أخذ الإختبار فيها خصوصا لمن يعانون من الخوف و التوتر الشديد. فأقول لهم في هذه الحالة، إعتبروا أن الإختبار تجريبي، و الإختبار يمكن إعادته بدون أي مشاكل و غالبا التكاليف بسيطة جدا إذا ما قورنت بالإيجابيات. و من يعرف، قد تكون محظوظا لأخذ درجة معقولة من أول مرة!
  • حصولك على نتيجة الإختبار الأول مبكرا يساعدك على معرفة مستواك في اللغة و جوانب الضعف.
  • إمكانية أتخاذ أي إجراءات في حال الحاجة إلى تحسين جوانب ما، بالإنتقال إلى كورس أو حتى معهد آخر أو أخذ حصص إضافية أو شراء كتب متخصصة في جوانب معينة من جوانب اللغة.
4 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً