حالات وقوع الباحث في التحيز Bias

إستعرضنا في مواضيع سابقة مشكلة التحيز (Bias) في البحث العلمي، و بعض الأمثلة على التحيز في البحث العلمي مثل: التحيز في طرق جمع البيانات و التحيز في اختيار عينة البحث.

وقوع الباحث في التحيز غالباً يكون إما:

  • بعلم الباحث (مبكرا ً أو قبل تسليم البحث أو الرسالة).
  • ذون علم الباحث و إعتقاد الباحث بأنه لا يوجد تحيز في الدراسة.

لتجنب الوقوع في المشاكل أو التسبب في إضعاف الدراسة أو البحث و لتجنب الأضرار التي قد تترتب على الوقوع في التحيز، على الباحث أن يكون على يقين و علم بما يقوم به في الدراسة.

الوقوع في التحيز بعلم الباحث

قد يقع الدارس أو الطالب في مشكلة التحيز بعلمه سواء من بداية الدراسة (و هو شئ جيّد) أو دون علم الباحث، لكن قبل الموعد النهائي لتسليم الدراسة أو البحث، بالصدفة أو من مشرفه أو زميله.

في هذه الحالة، و بعد إكتشاف التحيز، يمكن إتخاذ بعض الإجراءات لتصحيح الوضع أو تقليل حجم المشكلة، فعلى سبيل المثال، يمكن للباحث أن يتجنب التحيز في طريقة جمع البيانات باستخدام طريقة جمع بيانات أخرى لا تتسبب في وقوع التحيز.

في حالات أخرى، قد يكون الوقت غير كافي لإعادة أو إجراء العديد من التغييرات الجذرية في الدراسة، أو قد يكون الوقوع في التحيز مقبول لدى الباحث أو قد يكون الوقوع في التحيز خارج عن إرادة الباحث (مثل حالة عدم وجود معلومات كافية عن مجتمع البحث تمكنه من اختيار عينة بحث سليمة)، في هذه الحالات قد يقرر الباحث المضي في الدراسة حتى مع وجود التحيز.
الشئ الإيجابي في هذه الحالة هو علم الباحث بالتحيز و بالتالي إمكانية إجراء أي تغييرات أو التقليل من أثر التحيّز على الدراسة أو التبرير للتحيّز الذي حصل، مما يقلل من أثر التحيّز أو يجعله مقبولا.سنتطرق في أحد المواضيع القادمة إن شاء الله لكيفية التقليل من أثر التحيز للدراسة أو التبرير للتحيز مع إبراز إيجابيات الدراسة.

الوقوع في التحيز دون علم الباحث

الحالة الثانية من حالات الوقوع في التحيز هي الوقوع في التحيز دون علم الباحث أو الطالب، و هي مشكلة كبيرة. ذلك لأن التحيز قد يتسبب في إضعاف الدراسة أو بعض الفرضيات الموجودة في الدراسة بسبب أن عينة الدراسة لا تمثل المجتمع دون علم الباحث، مما يؤدي إلى إفتراض الباحث أن كافة الفرضيات أو النتائج التي توصل إليها في الدراسة صحيحة.

أحد المشاكل الأخرى التي تترتب على الوقوع في التحيز دون علم الباحث هو ظهور الباحث في مظهر غير جيّد و أنه غير ملم بالدراسة و طرق البحث العلمي في حالة كان هناك مناقشة للبحث أو الدراسة من قبل أكاديميين أو باحثين في نفس المجال، حيث سيتنبه هؤلاء إلى الخلل الموجود في الدراسة و قد يلاحظوا أن الباحث لم يكن على علم بالمشاكل التي وقع فيها، إما لجهله أو لمحاولة إخفاء المشكلة.

نصيحة عامة للباحثين و الدارسين و الطلابحاول دائما أن تكون على علم بكافة الاختيارات التي تقوم بها في الدراسة و ما قد يترتب عليها و كيفية تجنّب الوقوع في المشاكل المختلفة من تحيّز و غيرها.

استراتيجية البحث العلمي

استراتيجية البحث العلمي (Research Strategy) هي الاستراتيجية التي يتبعها الباحث في دراسته للوصول إلى أهداف الدراسة و تحقيقها أو تحقيق الغرض من الدراسة.

إذا، استراتيجية البحث هي جميع الخطوات التي يتبعها الباحث منذ بداية الدراسة و بعد تحديد أهداف أو الغرض من الدراسة و حتى الإنتهاء إلى تحقيق كافة أهداف الدراسة و التي قد تكون باختبار فرضية ما أو إيجاد حلول لمشكلة أو عدد من المشاكل التي يدرسها الباحث.

مثال
الخطوات التالية توضح استراتيجية البحث التي قد يتبعها الباحث في دراسته:

  1. الدراسات السابقة (Literature Review):
  2. يقوم الباحث بدراسة و البحث في الكتب و الأوراق العلمية المختلفة للحصول على قدر معين من الفهم في هذه المرحلة قد تساعد في الوصول إلى الهدف.
  3. جمع البيانات (Data Collection):
  4. نظرا لطبيعة الهدف من الدراسة، هناك حاجة لجمع بيانات من خلال أحد طرق جمع البيانات بحيث يتم إختبار بعض الفرضيات و الحصول على الأجوبة و التي قد يمكن استخدامها في الأجزاء المختلفة في الدراسة (مثلا، لتقوية فرضية افترضها الباحث). كما يمكن أن يتم جمع البيانات في الحالات التي لا يوجد فيها بيانات كافية أو الحالات التي مازالت فرضية و لم يتم إختبارها عمليا.
  5. الوصول إلى النتائج (Conclusions):
  6. بناء على المعلومات التي تم جمعها من الكتب و الدراسات السابقة، و بناء على البيانات التي تم جمعها من عينة البحث و التحليلات و النتائج التي قام بها الباحث، يتم الوصول إلى النتائج و التي قد تتمثل في الوصول إلى حلول لمشكلة ما أو النتائج التي قد تؤدي إلى تحقيق الغرض من الدراسة.

تبرير استراتيجية البحث

أحد النقاط المهمة التي لا بد على الباحث الإنتباه لها هو تبرير استراتيجية البحث التي سيتبناها في دراسته، حيث يقوم الباحث بتبرير اختياره لاستراتيجية البحث التي اتّبعها أو سيتّبعها في دراسته و لماذا قام باختيار هذه الاستراتيجية. بطبيعة الحال هذا التبرير لا بد أن يكون مبني على اساس قوي بحيث يقوم الباحث باستخدام المراجع المختلفة التي توضح سبب اختيار الباحث لهذه الاستراتيجية دون غيرها.

للمساعدة في تبرير اختيار استراتيجية البحث، هذه بعض الأسئلة التي قد يستفاد منها عند التبرير لاستراتيجية البحث في الدراسة:

  • لماذا تم اختيار هذه الاستراتيجية؟
  • هل استراتيجية البحث هذه هي الأفضل في هذه الحالة أو هذه الدراسة؟
  • هل هنالك دراسات سابقة مشابهة قامت باستخدام استراتيجية البحث هذه؟ و هل توصلت الدراسات هذه إلى نتائج مرضية و قوية؟
  • ما هي الفائدة المتوقعة من استخدام استراتيجية البحث هذه في الدراسة؟
  • هل لهذه الاستراتيجية مميزات أو فوائد قد تفيد في الدراسة إذا ما قورنت باستراتيجيات بحث أخرى؟

– لا تهمل أبدا التبرير لاختيار استراتيجية البحث لأن الدراسة بأكملها تعتمد عليها.
– وجود مبررات ضعيفة لاستراتيجية البحث قد يؤدي إلى التقليل من قوة الدراسة، لأنه من الممكن أن يكون هناك استراتيجيات بحث أخرى كانت ستوفر نتائج أفضل أو أصحّ.

بالنسبة لرسائل الماجستير، يمكن أن يكون التبرير من صفحتين إلى ثلاثة، و يتم مناقشته بعد اختيار و توضيح الاستراتيجية التي ستتبعها الدراسة.

أمثلة على مبررات استراتيجية البحث

هذه بعض الأمثلة على بعض المبررات لاختيار استراتيجية البحث و التي تم ذكرها بشكل مختصر غير مفصّل:

  • استراتيجية البحث لا تحتاج لوقت طويل لتطبيقها (لديك 9 أشهر للعمل على الرسالة في حالة بحث الماجستير مثلا). قوة المبرر: ضعيف
  • أستخدمت في دراسات مشابهة عديدة و أثبتت نجاحها في هذا المجال. قوة المبرر: قوي
  • الاستراتيجية توفر المزيد من المعلومات إذا ما قمنا بمقارنتها باستراتيجية بحث أخرى في نفس الإطار الزمني. قوة المبرر: معقول

التحيز (Bias) في طريقة جمع البيانات

في موضوع سابق ناقشت موضوع التحيّز في البحث العلمي (Bias)، و بعض نواع التحيّز التي من الممكن أن يقع فيها الباحث، حيث شرحت في موضوع سابق النوع الأول منها و هو التحيز في اختيار عينة البحث و أسباب الوقوع فيه.

في هذا الموضوع إن شاء الله سأشرح النوع الثاني من أنواع التحيز و هو التحيز (Bias) في طريقة جمع البيانات.
اقرأ المزيد

التحيز في البحث العلمي (Bias)

التحيز في البحث العلمي (Bias) أحد الأمور المهمة التي على الباحث تجنّب الوقوع فيها (قدر المستطاع). لكن ما هو التحيز؟

ما هو التحيز Bias

التحيّز في البحث العلمي كما هو واضح من الكلمة هو الإنحياز أو الميل أو تفضيل قرار أو إختيار ما دون وجود المبررات الصحيحة وراء ذلك.

مثلا، قد يقوم الباحث بجمع المعلومات من عدد من الأشخاص تحت الدراسة القريبين من مكان سكنه مع إستبعاد و تجنّب جمع المعلومات من أشخاص آخرين قد ينتموا إلى عينة البحث بسبب وجود بعض المشقة في الوصول إليهم.

كما أنه يمكن أن يكون هناك تحيز بسبب تبني الباحث في البحث العلمي لطريقة أو أسلوب دون غيره (كاستخدام الاستبيانات الإلكترونية فقط دون الورقية) مما قد يؤثر على النتائج التي يتم التوصل إليها لأنها منحازة لعينة أو مجموعة ما.

بعض من أنواع التحيز

هناك العديد من الحالات التي قد يقع فيها الباحث في التحيز، و التي منها:

هناك أضرار أو مشاكل مترتبة على الوقوع في التحيّز، لذلك تجنّب الوقوع في التحيّز قدر المستطاع في دراستك، و في حالة الوقوع في التحيز، قم بالتبرير بشكل واضح.

التحيز (Bias) في اختيار عينة البحث

ناقشت في مواضيع أخرى عينة البحث العلمي أو الدراسة و اختيار عينة البحث و بعض الخطوات التي يمكن إتباعها لتحديد عينة البحث.

عند اختيار عينة البحث التي سوف تتم الدراسة عليها و تعميم نتائجها، على الباحث أن يكون حريصا في اختيار عينة البحث بشكل عادل غير متحيز بحيث تكون الفرصة متساوية لكافة أفراد أو وحدات المجتمع ليصبحوا من العينة التي يتم اختيارها لاجراء الدراسة عليها. عدم وجود فرصة متساوية أو عدم العدل في تحديد العينة قد يؤدي إلى الوقوع في التحيّز (ما هو التحيّز؟).

الوقوع في التحيز أثناء اختيار عينة البحث من المجتمع قد يؤدي إلى مشاكل قد تضعف من قوة البحث و قد تمنع الباحث من امكانية تعميم أي نتائج يتوصل إليها من دراسته على المجتمع بسبب وجود هذا التحيز في اختيار العينة و الذي قد يتسبب في كون العينة غير ممثلة لمجتمع الدراسة.
اقرأ المزيد

اختيار عينة البحث (Sampling Approach/Strategy)

تحدثت في موضوع سابق عن عينة البحث العلمي و أهمية اختيارها بالشكل الصحيح. في هذا المقال، أستعرض بعض استراتيجيات أو طرق اختيار العينة من مجتمع البحث، و هو موضوع مهم في البحث العلمي.

لاختيار عينة البحث، هناك بعض الخطوات التي ينصح باتباعها للحصول على عينة مناسبة للدراسة أو البحث:

  1. تحديد الوحدة المستخدمة: هل وحدات العينة هم أفراد أم شركات؟ مثلا، قد تكون الدراسة تهدف إلى دراسة الاختلافات بين الأفراد بينما في دراسة أخرى، قد يكون الهدف هو دراسة مجموعة من الشركات.
  2. تحديد المجتمع الأصلي: ما هو المجتمع الأصلي للدراسة و الذي يسعى الباحث إلى الحصول على عينة ممثلة له. مثلا: إن كانت الدراسة أو البحث تهدف إلى دراسة كافة الشركات الكبرى في دولة ما فإن مجتمع البحث في هذه الحالة هي كافة الشركات الكبرى في هذه الدولة. لذلك، على الباحث تجهيز قائمة دقيقة و حديثة بأسماء هذه الشركات حتى يتمكن من الحصول على عينة ممثلة لكل المجتمع مع ضرورة أن تكون هذه القائمة شاملة لكافة وحدات المجتمع حتى تسهل اختيار العينة منها لاحقا.
  3. تحديد حجم العينة: تحديد حجم العينة يعتمد على بعض الاعتبارات:
    1. مدى التجانس أو التباين بين وحدات المجتمع. إن كانت وحدات المجتمع متجانسة، يمكن اختيار عينة صغيرة تمثل المجتمع، بينما، إن كانت وحدات المجتمع متباينة فلا بد من اختيار عينة أكبر للتقليل من مقدار الخطأ.
    2. الامكانيات و الموارد و الوقت المتاح للباحث لجمع البيانات. فإذا كان الوقت المتاح ليس كافيا، هناك صعوبة في اختيار عينة كبيرة و جمع البيانات منها.
  4. تحديد طريقة اختيار العينة: هناك عدد من الطرق التي يمكن اتباعها للحصول على عينة ممثلة للمجتمع بشكل صحيح و على الباحث اختيار إحدى هذه الطرق للحصول على عينة دقيقة ممثلة للمجتمع.

اقرأ المزيد

عينة البحث Sample

العينة (Sample) في البحث العلمي هي جزء يتم اختياره من مجتمع البحث (Population) بحيث تمثل هذه العينة المجتمع و تحتوي على الصفات الأساسية للمجتمع. إختيار عينة البحث هو موضوع مهم و لابد منه خصوصا في حالة الأبحاث التي لا يمكن فيها الحصول على معلومات من كافة أفراد المجتمع لكثرة العدد. فلو قلنا مثلا بأن هناك بحث عن موضوع ما متعلق بالطلاب فإن المجتمع في هذه الحالة هو جميع الطلاب في جميع المدارس و المراحل و بالتالي يستحيل الحصول على معلومات للبحث من مجتمع حجمه كبير بهذا الشكل. اقرأ المزيد