طرق و أساليب تحليل البيانات و استخداماتها و التقنيات و البرمجيات التي يمكن استخدامها و نصائح مختلفة.

اختيار الاختبار الاحصائي في البحث العلمي: ٥ خطوات لابد أن تعرفها

كثيرًا ما يقف الباحث حائرًا أمام العدد الكبير من الاختبارات الإحصائية المختلفة. و عادةً ما يسأل نفسه في مرحلة تصميم البحث أو التجربة:

كيف أعرف ما هو الاختبار الإحصائي الذي من المفترض أن أطبّقه و المناسب لطبيعة البحث العلمي؟ ما هي آلية اختيار الاختبار الاحصائي؟ هل سيتناسب هذا الاختبار الإحصائي مع البيانات التي سأجمعها أو جمعتها في البحث العلمي؟

خمسة خطوات من أجل اختيار الاختبار الاحصائي

هنالك خمسة خطوات رئيسة تسهل اختيار الاختبار الإحصائي المناسب للبحث و هي كالتالي:

  1. تحديد نوع الاختبار الإحصائي.
  2. التمييز بين الاختبارات المعلمية و غير المعلمية.
  3. الاختيار بين الاختبارات المعلمية و اللا معلمية.
  4. اختبار الفرضيات.
  5. تحديد مستويات الدلالة الإحصائية.

نناقش هذه الخطوات بشيء من التفصيل أدناه.

1) تحديد نوع الاختبار الإحصائي

الاختبارات الإحصائية يمكن تصنيفها حسب ما يلي:
• نوع العلاقات المراد اختبارها مثل (عقد المقارنات ، دراسة الاختلافات بين المتغيرات التابعة ، أو الارتباطات)
• نوع بيانات المتغيرات التابعة (Dependent Variables)
• عدد المتغيرات المستقلة و عدد مستوياتها (Independent Variables)

من المهم تعريف و تحديد هذه العوامل بشكل واضح عند اختيار الاختبار الإحصائي.

2) التمييز بين الاختبارات المعلمية و اللا معلمية

هناك نوعين من الاختبارات الإحصائية : معلمية و لا معلمية. ويمكن التمييز بينهما كالتالي:

الاختبارات المعلمية (Parametric Tests)

يكون الاختبار معلمي إذا حقق الفرضيات التالية:

  • نفترض أن توزيع مجتمع الدراسة توزيع طبيعي.
  • نفترض أن مجتمع البحث يحتوي على نفس الاختلافات الموجودة في العينة.
  • نفترض أن نوع البيانات في مستوى مقياس الفترة على الأقل (Interval Level Scale).

الاختبارات اللا معلمية (Non-parametric Tests)

يكون الاختبار لا معلمي إذا حققت الفرضيات التالية:

  • نفترض أن توزيع مجتمع الدراسة توزيع حر.
  • نفترض أن نوع البيانات في مستوى مقياس رتبي فقط (Ordinal Level Scale).

3) الاختيار بين الاختبارات المعلمية و اللا معلمية

الاختبارات المعلمية أكثر قوة من الاختبارات اللامعلمية. بمعنى أن الاختبارات المعلمية لديها القدرة على تحديد جميع دلالات الاختلافات المهمة و ذلك لأنها تعتمد على استخدام جميع المعلومات في البيانات المجموعة. على عكس الاختبارات اللامعلمية و التي تعتمد فقط على ترتيب الرتب للبيانات.

4) اختبار الفرضيات

عند تطبيق اختبار الفرضيات في الدراسة المجراة، لابد من تطبيق الخطوات التالية:

  1. تحديد فرض العدم (Null Hypothesis).
  2. تحديد الفرض التجريبي (Experimental Hypothesis).
  3. اختيار مستوى الدلالة المناسب (Level of Significant).

5) تحديد المستويات الإحصائية الحرجة

وهي عبارة عن مستويين: درجة الحرية و اتجاه الاختبار.

درجة الحرية

تعرّف درجة الحرية بعدد القيم القابلة للتغير عند حساب خاصية إحصائية ما (مثل الارتباط ، والتباين و غيرها)
و تحسب عن طريق المعادلة التالية : (عدد أفراد العينة المستخدمة في الحساب الإحصائي ناقص (-) عدد القيود المفروضة أثناء حساب الخاصية الإحصائية)

اتجاه الاختبار

يعتمد تحديد ما إذا كان الاختبار ذي اتجاه واحد أو اتجاهين على اتجاه المؤثر المراد دراسته من البداية، بمعنى:

  • إذا كنا نعرف اتجاه تأثير المتغير المستقل كأن يكون تأثيرًا تصاعدي (أو) تنازلي فهذا يسمى اتجاه واحد (One Tailed Test).
  • أما إذا كنا نعرف أن المتغير المستقب يسبب تأثيرًا لكن لا نعرف اتجاهه (تناقصي أو تزايدي) فهنا نطلق عليه اختبار ذو اتجاهين (Two Tailed Test).

 

جميع العوامل سابقة الذكر لابد من أخذها في الاعتبار عند اختيار نوع الاختبار المراد إجراءه، فذلك سيساعد في تحديد نوعية الاختبار الإحصائي المراد تطبيقه. ينصح دوماً باختبار الاستراتيجيات المختلفة التي ينوي الباحث تطبيقها في دراسته أو بحثه بشكل تجريبي (Pilot Testing) أولاً، للتأكد من أن كل ما خطط له الباحث يسير بالشكل الصحيح.

أما عدم إختبار الإستراتيجيات أو الخطط مبكراً قد يؤدي لمشاكل كثيرة. على سبيل المثال، قد يجمع الباحث الكثير من البيانات من عينة البحث على مدى أشهر و يقوم بفرزها ليتفاجئ بعد كل هذا التعب أن البيانات التي قام بجمعها لن تساعده في الإجابة على أسئلة البحث، أن البيانات لا يمكن تطبيق الإختبار الإحصائي المطلوب عليها، أو غيرها من المشاكل. لذلك، جرّب كل شئ مبكراً.

تعرف على أسس الإحصاء الوصفي و مقاييسه

يتكون الإحصاء الوصفي من مجموعة الأساليب التي تعنى بجمع مفردات الدراسة الإحصائية و تنظيمها وتلخيصها و من ثم عرضها بطريقة واضحة عادة ما تكون على شكل جداول أو أشكال بيانية، لتتيح فهم طبيعة عينة البحث (Sample) التي خضعت للاختبار و الدراسة.
التوصيف الجيد و العرض المناسب لطبيعة البيانات في مقدمة كل دراسة بحثية يعتبر من الأساسيات التي يقاس عليها مدى صحة النتائج عن غيرها. وعدم وجود هذه البيانات يخلق تساؤل كبير عند قراءة أو تقييم الدراسة!

استخدامات الإحصاء الوصفي

  1. يستخدم هذا النوع من الإحصاء في الدراسات التجريبية و الميدانية
  2. يستخدم الإحصاء الوصفي في حساب بعض المقاييس التي من شأنها وصف طبيعة البيانات التي تم جمعها
  3. تستخدم نتائج تلك المقاييس في قراءة و تقييم الدراسات البحثية

المقاييس الوصفية في الإحصاء

هناك نوعان من المقاييس الوصفية:

  1. مقاييس النزعة المركزية (Measures of Central Tendency): ومن مقاييسه ( الوسط الحسابي – الوسيط – و المنوال)
  2. مقاييس التشتت (Measures of Dispersion): ومن مقاييسه (المدى – والانحراف المعياري)

بانر إحصاء

مقاييس النزعة المركزية (Measures of Central Tendency)

تميل البيانات عادة إلى التمركز حول قيمة معينة يمكن تسميتها بالقيمة المركزية (Central Value). و في هذه الحالة، تستخدم المقاييس في التعرف على هذه القيمة المركزية لتمثيل البيانات. ومن أهم مقاييس النزعة المركزية:

  1. الوسط الحسابي (Mean) : يحصل عليه بقسمة مجموع البيانات على عددها.
    مثال: لدينا 20 أسرة و نريد معرفة الوسط الحسابي لعدد أفراد الأسرة. نقوم بجمع عدد الأفراد في جميع الأسر ومن ثم نقسمها على 20 وهو عدد الأسر في عينة الدراسة.
  2. الوسيط (Median):  وهو القيمة المركزية لمجموعة البيانات. ويتم الحصول عليه بترتيب قيمة البيانات تصاعديًا أو تنازليًا.
    إذا كان عدد المشاهدات فرديًا: فيكون الوسيط هو القيمة الوسطى.
    وإذا كان عدد المشاهدات زوجيًا: فيكون الوسيط هو الوسط الحسابي للقيمتين اللتين في المنتصف
  3. المنوال (Mode): وهو القيمة الشائعة أو الأكثر تكرارًا بين البيانات أو المشاهدات

كل مقياس من مقاييس النزعة المركزية يكون أكثر فعالية مع أنواع معينة من البيانات:

  • المنوال: يكون أكثر فائدة عند استخدامه مع البيانات الاسمية (Nominal Data)
  • الوسيط: يكون أكثر فائدة عند استخدامه مع البيانات الرتبية (Ordinal Data)
  • الوسط الحسابي: يكون أكثر فائدة عند استخدامه مع البيانات النسبية و بيانات الفترة (Interval Data and Ratio Data)

مقاييس التشتت (Measures of Dispersion)

في بعض الأحيان تكون البيانات قريبة من القيمة المركزية (Central Value) و أحيانًا تكون منتشرة في مدى أوسع حولها. ولقياس مدى قرب أو بعد البيانات عن تلك القيمة المركزية تستخدم مقاييس التشتت. ومن أهم و أشهر مقاييس التشتت:

  1. المدى (Range): وهو الفرق بين أكبر قيمة في البيانات وأصغر قيمة.
    مثال: لدينا درجات الطلاب، ولحساب المدى نقوم بطرح أعلى درجة طالب في المجموعة ولتكن فرضًا (77) من أقل درجة طالب في المجموعة ولتكن فرضًا (50)
    فتكون قيمة المدى = 77 – 50 = 27
  2. الانحراف المعياري (Standard Deviation): وهو من أهم مقاييس التشتت و أكثرها انتشارًا. فهو يعتمد في استدلالاته على جميع قيم بيانات العينة. وبالتحديد على انحرافات المشاهدات عن وسطها الحسابي. وطريقة حساب الانحراف المعياري تتطلب إلمام جيد بالعمليات الرياضية، لكنها تصبح معقدة كلما كان حجم العينة كبير. لذا فاللجوء إلى حسابه إلكترونيًا عن طريق دالات حسابية جاهزة أكثر صحة من حسابه يدويًا.

جميع المقاييس سابقة الذكر تعتبر من أشهر المقاييس الوصفية لمفردات الدراسة الإحصائية. بالإضافة إلى وجود مقاييس أخرى تستخدم في أغراض وصفية مختلفة.

 

المصادر: مقدمة الطرق الإحصائية للدكتور جلال الصياد و الدكتور محمد الدسوقي
Statistic for Beginners By S. Simanovsky

التصاميم التجريبية (Experimental Designs) و أنواعها

عند البدء بتصميم تجربة إحصائية، لابد من اتخاذ القرار حول كيفية توزيع مفردات العينة على حالات التجربة المختلفة. فعلى ذلك سيتم تحديد نوع الاختبارات الإحصائية التي ستطبق لاحقًا ومن ثم ستؤثر حتمًا على النتائج البحثية.

ماهي البحوث التجريبية و التصاميم التجريبية؟ (Experimental Designs)

تهدف البحوث التجريبية إلى إظهار العلاقة السببية بين متغيرين. لدراسة هذه العلاقة، يتوجب على الباحث اختيار نوع التصميم الذي يلائم طبيعة الدراسة التجريبية.

 

نوع التصميم: هو طريقة توزيع أفراد العينة على الحالات و الظروف التجريبية تبعًا لنوعية سؤال البحث المراد اختباره. مثل: اختيار توزيع العينة بين حالتي تناول جرعة دواء و عدم تناول جرعة دواء، أو حالة استخدام جهاز تقني في الفصل و حالة عدم استخدام جهاز تقني في الفصل.

 

هنالك ثلاثة أنواع للتصميمات التجريبية:

  1. التصميم بين أفراد العينة.
  2. التصميم داخل أفراد العينة.
  3. التصميم المختلط.

أولاً: التصميم بين أفراد العينة (Between Subjects)

التصميم بين الأفراد (Between Subjects) يعرف بتقسيم مفردات العينة إلى مجموعات و تعريض كل منها لظرف تجريبي على حد مستقل. ويعرف عادة بالمجموعات المستقلة أو التصميم غير المرتبط (Independent Group / Unrelated Design).

في حالات بحثية، يتم الاعتماد على العشوائية (Randomisation) عند توزيع أفراد العينة على الحالات التجريبية. و في تجارب بحثية أخرى، لا يمكن اللجوء إلى العشوائية كأن يكون المتحكم في توزيع الأفراد ظروف طبيعية مثل تقسيمهم إلى إناث و ذكور.

مثال:

التصميم بين أفراد العينة

كما توضح الصورة أعلاه، لدينا مجموعتين مختلفتين من أفراد العينة (لا يشترط تساوي عدد الأفراد فيها). كل مجموعة تتعرض لمؤثر تجريبي مستقل. مثل: في المجموعة A تم تعريض أفرادها إلى الهدوء. بينما أفراد العينة B، تم تعريض أفرادها إلى صوت الموسيقى.

 

مميزات التصميم بين أفراد العينة و عيوبه

المميزات:

  • ضروري لاختبار المؤثرات الطبيعية المستقلة مثل (اختلاف الفئة العمرية ، أو الجنس).
  • نتائج المجموعات مستقلة عن بعضها البعض.
  • نتائج المجموعات لا تتأثر بمؤثرات خارجية مثل: ملل المشاركين من تكرار التجربة، اكتساب مهارات تكرار التجربة، مؤثرات خارجية مثل: اختلاف درجة حرارة الغرفة بين مجموعة و أخرى.
  • لا يتأثر بترتيب المؤثرات التجريبية.

عيوبه:

  • يتطلب حجم عينة كبير.
  • يخلق وجود الفروقات الفردية بين المجموعات مما يؤثر على أداء التجربة (لكن يمكن تلافي ذلك بتوزيع الأفراد على المجموعات بشكل عشوائي).

ثانيًا: التصميم داخل أفراد العينة (Within Subjects)

التصميم داخل الأفراد (Within Subjects) يعرف بتعريض جميع أفراد العينة على الظروف التجريبية المختلفة للتجربة. ويعرف عادة بالقياسات المتكررة أو التصميم المرتبط (Repeated Measures / Related Design).

مثال:

التصميم داخل أفراد العينة

كما توضح الصورة أعلاه، لدينا مجموعتين من أفراد العينة. جميع مفردات العينة تم تعريضها على مؤثر الهدوء كما في المجموعة A. ثم تم تعريضها مجددًا لمؤثر الموسيقى كما في المجموعة B.

 

مميزات التصميم داخل أفراد العينة و عيوبه

مميزاته:

  • القضاء على الاختلافات الفردية بين الظروف التجريبية.
  • التكافؤ التام بين أفراد العينة. حيث أن جميعهم تعرضوا لنفس المؤثرات و الظروف.
  • الاقتصاد في الوقت و الجهد.
  • لا يتطلب حجم عينة كبير.
  • يقلل من تأثير تباين الخطأ فيزيد من فرص اكتشاف تأثير المتغيرات المختبرة.

عيوبه:

  • لا يمكن استخدامه في حالة كان الغرض من التجربة هو اختبار الفرق بين خصائص مفردات العينة. مثل: المقارنة بين الرجال و النساء في استخدام التقنية.
  • يتأثر بعدة عوامل مثل:
    • ترتيب التعرض للمؤثرات التجريبية المختلفة.
    • اكتساب خبرة تكرار الممارسة مما يؤثر على أداء التجربة.
    • ملل المشاركين.

ثالثًا: التصميم المختلط (Matched Subjects)

التصميم المختلط (Matched Subjects) و يجمع بين التصميمين السابقين. فكل مجموعة من أفراد العينة هي عينة مختلطة تتعرض لجميع مؤثرات التجربة. و يصبح من الضروري تطبيقه حين تكون إحدى المتغيرات المستقلة من النوع التصنيفي مثلك الجنس أو العمر فلا يمكن تطبيق تصميم داخل الأفراد حينها.

مثال:

التصميم المختلط

كما توضح الصورة أعلاه، لدينا عينة مكونة من إناث و ذكور، تم توزيعها على أربعة مجموعات مختلفة.

اللون الوردي دلالة على الإناث، و اللون الأزرق دلالة على الذكور.

في المجموعة A: تم تعريض جميع مفردات العينة من الإناث على الهدوء

في المجموعة B: تم تعريض جميع مفردات العينة من الإناث على الموسيقى

في المجموعة C: تم تعريض جميع مفردات العينة من الذكور على الهدوء

في المجموعة D: تم تعريض جميع مفردات العينة من الذكور على الموسيقى

 

و بهذا نستطيع مقارنة تأثير الهدوء و الموسيقى على الذكور و الإناث. و أيضًا اختبار الهدوء و الموسيقى على الإناث أنفسهم، و اختبار تأثير الهدوء و الموسيقى على الذكور أنفسهم فقط.

 

مميزات التصميم المختلط و عيوبه

مميزاته:

  • لديه نفس مميزات التصميم بين الأفراد.
  • التقليل من الاختلافات الفردية وذلك بتوزيع الأفراد الذين تكون احتمالية تشابه أداءهم

عيوبه:

  • لا يمكن التيقن من تطابق المؤثرات الخارجية على أداء الأفراد في جميع المجموعات

٧ خطوات لتطبيق الاختبارات الإحصائية

عند القيام بعمل الاختبارات الإحصائية، هناك سبع خطوات رئيسة مهمة ينبغي القيام بها للحصول على نتائج صحيحة و هي:

  1. صياغة السؤال البحثي.
  2. صياغة الفرضيات الإحصائية.
  3. اختيار العينة.
  4. اختيار طريقة جمع البيانات.
  5. اختيار الاختبار الإحصائي.
  6. تحليل البيانات.
  7. استخلاص النتائج و تفسيرها.

نناقش هذه الخطوات بشئ من التفصيل هنا.

بانر إحصاء

١) صياغة السؤال البحثي

قبل القيام بأي خطوة، لابد للباحث من صياغة سؤال البحث أو أسئلة البحث المراد الإجابة عليها بشكل واضح جدًا و مبسّط. و إذا ماكان السؤال يحمل في داخله أكثر من استفسار، في هذه الحالة، يجب تقسيمه إلى عدد من الأسئلة المنفصلة المتفرعة كل على حدى.

على سبيل المثال: نريد اختبار تأثير ساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان؟ كما نريد اختبار تاثيره على متوسط عمر الرجال و عمر النساء؟
في هذا المثال: سيتم أولا اختبار تأثير مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان بشكل عام. ثم نقوم باستخلاص النتائج لنجيب على السؤال التالي: تأثير مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الرجال. ثم السؤال الأخير: تأثيرها على متوسط حياة النساء.

من المهم أن يفكر الباحث في كيفية الإجابة على سؤال أو أسئلة البحث و إذا ما كان هنالك حاجة لاختبارات إحصائية معينة يستفاد منها في الإجابة على هذه الأسئلة.

٢) صياغة الفرضيات الإحصائية (Statistical Hypothesis)

يوجد نوعان من الفرضيات الإحصائية:

  1. فرض العدم (Null Hypothesis): وهو الفرض الذي يصاغ في صورة عدم وجود فرق أو تاثير أو علاقة ويرمز له بالرمز H0
  2. الفرض البديل أو الفرض التجريبي (Experimental Hypothesis or Alternative Hypothesis): وهو الفرض الذي يجب أن يكون صحيحًا إذا كان فرض العدم غير صحيح ويرمز له بالرمز H1.
كتطبيق بسيط على المثال الموجود في هذا الموضوع، ستكون صياغة الفروض الإحصائية كالتالي:
H0 : لا يوجد تأثير لساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان
H1: يوجد تأثير لساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان

٣) اختيار العينة

وكما في المثال السابق، سيتم اختيار عينة تضم رجالاً و نساءًا يشاهدون الإعلام. في مواضيع سابقة، تم التطرق إلى عينة البحث و كيفية اختيار عينة البحث.

٤) اختيار طريقة جمع البيانات المراد استخدامها

هناك عدد كبير من الطرق البحثية المستخدمة لجمع البيانات. يتم اختيار طريقة جمع البيانات بناءًا على نوع البيانات المراد جمعها.

لتطبيق ذلك على مثالنا السابق، سيكون نوع البيانات المراد جمعها كالتالي: ساعات مشاهدة الإعلام (بيانات كمية) و الجنس و العمر (بيانات وصفية).

في موضوع سابق تم التطرق لكيفية اختيار طريقة جمع البيانات. بعد ذلك، يتم جمع البيانات المراد اختبارها للإجابة على أسئلة البحث.

٥) اختيار الاختبار الإحصائي

بناءًا على النقاط السابقة يتم تحديد نوعية الاختبار الإحصائي المراد تطبيقه. هناك معايير لابد من أخذها في الاعتبار عند اختيار نوع الاختبار المراد إجراءه، علما بأن الإختبارات الإحصائية غالباً ما تقبل نوع أو أنوعا محددة من البيانات، لذلك، من الضروري التأكد مسبقاً و يفضل حتى إختبار طريقة جمع البيانات مبكراً للتأكد من مناسبتها أو مناسبة البيانات التي تقوم بجمعها للإختبار أو الإختبارات الإحصاذية التي يرغب الباحث في تطبيقها.
ينصح دوماً باختبار الاستراتيجيات المختلفة التي ينوي الباحث تطبيقها في دراسته أو بحثه بشكل تجريبي (Pilot Testing) أولاً، للتأكد من أن كل ما خطط له الباحث يسير بالشكل الصحيح.
عدم إختبار الإستراتيجيات أو الخطط مبكراً قد يؤدي لمشاكل كثيرة. على سبيل المثال، قد يجمع الباحث الكثير من البيانات من عينة البحث على مدى أشهر و يقوم بفرزها ليتفاجئ بعد كل هذا التعب أن البيانات التي قام بجمعها لن تساعده في الإجابة على أسئلة البحث، أن البيانات لا يمكن تطبيق الإختبار الإحصائي المطلوب عليها، أو غيرها من المشاكل. لذلك، جرّب كل شئ مبكراً.

٦) تحليل البيانات

وهي أحد أهم خطوات الاختبارات الإحصائية، و التي عليها ترتكز صحة النتائج و من ثم جودة الدراسة. في موضوع سابق، تم تناول كيفية تحليل البيانات

٧) استخلاص النتائج و تفسيرها

بناءًا على تحليل البيانات الذي تم في الخطوة السابقة، يتم استخلاص الإجابات على سؤال البحث الرئيسي و الفرعي.

و كلما تم تفسير النتائج بشكل مبسط وواضح، كلما كانت جودة الدراسة عالية. كما ينصح الاستعانة بالرسومات البيانية لتمثيل النتائج وتوضيحها بشكل مصور جنبًا إلى جنب التفسيرات المكتوبة.

– كتاب مبادئ الاحصاء والاحتمالات د.عدنان بري
– Introduction to Statistics and Data Analysis By Roxy Peck, Chris Olsen, Jay Devore – Statistical Data Analysis by Glen Cowan

مقدمة عن الإحصاء و البحث العلمي

تمثل الطرق الإحصائية أداة أساسية و حيوية في البحث العلمي و البحوث العلمية. فهي تساعد في تصميم التجارب و تحليل البيانات و تفسيرها. كما تساهم في اتخاذ القرارات المناسبة على ضوء ما يتوصل له الباحث من نتائج. فأهمية المعرفة بعلم الإحصاء لا ينحصر على الراغبين بتطبيقه في مجال دراساتهم قط، إنما يمتد ذلك إلى كل باحث. فعلم الإحصاء وسيلة لقراءة  نتائج الأبحاث الأخرى و القدرة على تمييز الجيد منها و الأقوى.

الإحصاء و دوره في البحث العلمي

من المهم كباحثين في حقول العلوم المختلفة فهم علم الإحصاء و تطبيقه. فالتطبيق الصحيح للإحصاء يسمح لنا فهم و توثيق البيانات بشكل واضح. كما أن تطبيق الطرق الإحصائية الحديثة ضروري في فحص و دراسة أنواع كثيرة من المشاكل العلمية المختلفة. هذا لا يعني بالضرورة ضرورة الإلمام بكل الإختبارات الإحصائية و مختلف مواضيع الإحصاء بالطبع، لكن على الأقل، التعرف على و فهم أهم المواضيع ذات العلاقة بالبحث العلمي أو الدراسة.

أنواع الإحصاء

هناك نوعان من الإحصاء:

  1. الإحصاء الوصفي (Descriptive Statistic): و يستخدم لتوصيف العينة. مثل: حساب المتوسط، الوسيط ، و الإنحراف المعياري للعينة (سيتم شرح كل مصطلح و طريقة حسابه لاحقًا).
    عرض هذه المعلومات في بداية أي دراسة بحثية تتيح للقارئ فهم طبيعة العينة التي خضعت للاختبار و الدراسة، كما أن التوصيف الجيد و العرض المناسب لها يعتبر من الأساسيات التي يقاس عليها مدى صحة النتائج عن غيرها. وعدم وجود هذه البيانات يخلق تساؤل كبير عند قراءة أو تقييم الدراسة. يستخدم هذا النوع من الإحصاء في توصيف البيانات التي تم جمعها في الدراسات التجريبية و الميدانية  و عادة ما يتم توضيح هذه البيانات على شكل جدول أو رسم بياني.
  2. الإحصاء الاستدلالي (Inferential Statistic): يتيح لنا هذا النوع من الإحصاء الاستدلال عن سمات العينة و التوزيع الإحصائي لبياناتها. و يطبق عندما نريد تحليل أي بيانات جُمعت بهدف اختبارها فرضيًا.
    مثل:

    • ماهو تأثير السمنة على طول عمر الإنسان؟
    • كيف نقيس العلاقة بين عمر الزوج وعمر الزوجة؟
    • كيف نتنبأ بإنتاج أحد المحاصيل في إحدى السنوات؟
    • ماهو تأثير تدخين السجائر في زيادة احتمال الإصابة بالسرطان؟
    • أي من هذه التطبيقات الهاتفية أكثر سهولة في الاستخدام؟

ما هي البيانات و ما هي أنواعها؟

مجموعة من الحقائق، كالقيم، القياسات، أو الأرقام، و التي يتم جمعها وتحليلها من قبل الباحثين. و تعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح Data. من المهم تحديد نوع البيانات المراد دراستها مبكرًا، وعلى ضوء ذلك يتم اختيار منهج و طريقة جمعها. هناك نوعان من البيانات:

  1. بيانات وصفية (Qualitative Data): وهي البيانات التي لا تكون في صورة عددية مثل (فصيلة الدم – التخصص الدراسي – جنس المواليد).
  2. بيانات كمية (Quantitative Data): وهي البيانات التي يتم جمعها في صورتها العددية مثل (عدد أفراد الأسرة – درجة الحرارة – عدد سنوات الخبرة).

هذا و قد تمت الإشارة في موضوع سابق إلى أهمية معرفة نوع البيانات و مستوى القياس الخاص بالبيانات ذلك أن الإختبارات الإحصائية في الغالب تقبل بيانات من نوع معين.

في المقال القادم بإذن الله، سنكمل و سنتناول كيفية تصميم الدراسة و خطوات القيام بالبحث الإحصائي.

– كتاب مقدمة في الطرق الإحصائية للدكتور جلال الصياد / الدكتور محمد الدسوقي
– An Introduction to Statistical Methods and Data Analysis by R. Ott & M. Longnecker

Doing a Successful Research Project

إستمراراً لسلسلة الإستعراضات للكتب المخصصة و المهتمة بتقديم صورة كاملة أو واضحة و عامة للبحث العلمي للباحثين المبتدئين من طلاب الماجستير و الدكتوراة و غيرهم، نستعرض معكم اليوم هذا الكتاب.

شخصيا، أرى أن هذا الكتاب أفضل من سابقيه في نفس النوع من الكتب، و قد نشرت إستعراضات لهما سابقا. السبب وراء ذلك أن تقسيم الكتاب و مدى المواضيع التي يغطيها الكتاب أفضل بكثير من تلك التي يغطيها الكتابين السابقين، فهو يأخذ الباحث من البداية و يساعده في بدء رحلته العلمية و تحديد موضوع الدراسة أو البحث و صياغة سؤال البحث و يستعرض معه ١٤ طريقة من الطرق التي يمكن من خلالها القيام بالبحث. بعد ذلك، يتدرج بالباحث لعمل خطة البحث مرورا بالإطار النظري/متن البحث (Literature Review) و القيام به، و غيرها من المواضيع. اقرأ المزيد

Doing Your Research Project: A Guide for First-time Researchers in Education, Health and Social Science

بعتبر من الكتب ذات المبيعات العالية في فئة الكتب المتخصصة أو المهتمة بتعريف الطالب أو الباحث بكيفية القيام بالبحث العلمي، و هو موجه للباحثين المبتدئين (First-time Researchers). يدعي الكتاب أنه تم بيع أكثر من ٢٥٠٠٠٠ نسخة منه.

أسلوب الكتاب مناسب، و ينصح به لمن هم في بداية رحلتهم بشكل عام من الباحثين المبتدئين و طلاب الماجستير و الدكتوراة.
اقرأ المزيد

مشروع ١: عرض البحث العلمي للباحثين المبتدئين

أطمح من خلال مدونة و دليل البحث العلمي و التعليم أن يكون هنالك مخرجات مفيدة يمكن الإستفادة منها في نشر ثقافة البحث العلمي و أيضا تهيئة الباحثين المبتدئين، و ذلك من خلال العمل على مشاريع صغيرة يكون منها الفائدة بإذن الله.

أحد هذه المشاريع هدفها التركيز على إعداد عروض تقديمية غنية بالمعلومات مفتوحة بحيث يمكن لمن أراد أن يستفيد مما فيها و يقدمها في جامعته، مدرسته، إدارته أو غيرها.

كنت قدمت على مدى ال٣ سنوات الماضية عرضاً في البحث العلمي (موجود هنا). و هذه السنة، رأيت أن أعمل على هذا العرض و أحدّثه و أضيف إليه ليكون بإذن الله أول مشروع يخرج من هذه المدونة!
اقرأ المزيد

البيانات المعلمية و اللا معلمية

في موضوع سابق تحدثت عن مستويات قياس البيانات و أهمية معرفتها خصوصا و أنه بناءً على معرفتها يمكن معرفة نوع الإختبارات الإحصائية التي يمكن تطبيقها على بعض من أنواع مقاييس البيانات تلك.

في هذا الموضوع، سأوضّح نوعين من أنواع البيانات، و هي البيانات المعلمية (Parametric Data) و البيانات اللا معلمية (Non-Parametric Data). هذه الأنواع من البيانات يمكن ربطها مباشرة بمستويات قياس البيانات. و تكمن الحاجة إلى معرفة هذه النوعين من البيانات كما هو الحال مع مقاييس البيانات في كون هنالك إختبارات مخصصة لكل نوع. فمن الخطأ تطبيق إختبارات معلمية (Parametric Statistics) علي بيانات غير معلمية (Non-Parametric Data)، إلا أنه يمكن تطبيق الإختبارات الإحصائية اللا معلمية (Non-Parametric Statistics) على بيانات معلمية (Parametric Data)، إلا أن ذلك نادرا كون الإختبارات في هذه الحالات أقل قوة.

الآن و قد تطرقنا لأهمية معرفة أنواع البيانات، دعونا نتطرق إلى صلة هذه الأنواع من البيانات بمستويات قياس البيانات.

البيانات اللا معلمية (Non-Parametric Data)

هذا النوع من البيانات بسيط و لا يقوم بإفتراض أي فرضيات عن مجتمع الدراسة، غالبا لأن صفات و خصائص المجتمع تكون مجهولة و غير معروفة. هذه البيانات غالبا ما يتم الحصول عليها من خلال الإستبيانات (Questionnaires) و الإستطلاعات (Surveys). هذا النوع من البيانات لا يتبع توزيعا (Distribution-Free) معين.
البيانات الوصفية (Nominal) و الرتبية أو الترتيبية (Ordinal) تعتبر غالبا من البيانات اللا معلمية (Non-Parametric Data).

البيانات المعلمية (Parametric Data)

البيانات المعلمية تفترض معرفتها بخصائص و صفات المجتمع، بحيث تمكن الباحث من الإستدلال بشكل أفضل. هذه البيانات غالبا ما يمكن قياسها مثلا: الحجم، الوزن، الطول. هذه البيانات غالبا ما يتم الحصول عليها من خلال التجارب و الإختبارات (نتئج الإختبارات مثلا).
البيانات ذات مستوى مقياس الفترة (Interval) و مقياس النسبة أو المقياس النسبي (Ration) تعتبر من البيانات المعلمية (Parametric Data).

– COHEN, L., MANION, L., & MORRISON, K. (2011). Research methods in education. London, Routledge.