النصائح العامة ذات العلاقة بالبحث العلمي و التي ليس لها قسم متخصص منفصل

أسرع ١٢ طريقة للفشل في البحث العلمي و كيف تتجنبها

خلال السنوات الماضية كنت على تواصل مع الكثير من طلاب الدراسات العليا في دول مختلفة حول العالم. بعض هؤلاء الطلاب كانوا يعانون مشاكل و صعوبات مختلفة أثناء دراساتهم. مواجهة الصعوبات و العقبات أمر طبيعي، فرحلة البحث العلمي من الطبيعي جداً أن تتخللها الصعوبات و العقبات.

في هذه المقالة، سأحاول أن أسرد لكم أهم الأسباب التي تؤدي للفشل في البحث العلمي. هذه الأسباب جمعتها لكم من تجاربي الشخصية، من احتكاكي مع العديد من المشرفين الأكاديميين، من خبرات بعض الزملاء، و من بعض المصادر المختلفة حول الموضوع. الهدف بالتأكيد هو تحذير الباحثين المبتدئين و طلاب الدراسات العليا من الوقوع فيها و لمساعدتهم على تجنبها بإذن الله أثناء عملهم على الرسالة أو البحث العلمي.

الثلاثة أسباب الأولى أعتقد بأنها جوهرية و تنطبق على كل التخصصات و غالباً ما يكون لها دور كبير في تعثّر الكثير من طلاب الدراسات العليا.

البحث العلمي

١. الاستعجال في اختيار المشرف الأكاديمي/الدراسي

عدم اختيار المشرف الأكاديمي المناسب قد يكون له أثر سلبي في حياتك، ليس فقط في مرحلتك الدراسية. و لذلك، خصصت لهذا الموضوع كورس كامل! لا تتساهل في الموضوع أبداً، فاختيارك للمشرف الأكاديمي غير المناسب قد يكون سبباً رئيسياً في فشلك في رحلتك الدراسية أو عرقلة مسيرتها.

اختيار المشرف الأكاديمي

أحرص على البحث و التعرّف على الاختيارات المتاحة لك من المشرفين الأكاديميين، و قبل الاختيار، تأكد من أنك قمت على الأقل بالاستفادة من النصائح التي نشرتها من خلال أكثر من ٢٠ درس عن اختيار المشرف الأكاديمي المناسب. لا يوجد أي عذر لعدم الاستفادة من هذه النصائح قبل اختيارك للمشرف الأكاديمي، لأنه قرار مهم، و سيكون له أثر كبير في حياتك! ماإذا كان هذا الأثر إيجابياً (بإذن الله) أو سلبياً هو قرارك أنت!

 

٢. عدم تحديد موضوع البحث بدقة

من الأشياء الأساسية في البحث العلمي تحديد موضوع البحث أو الدراسة التي سيركز عليها الباحث أو سؤال/أسئلة البحث التي سيحاول الإجابة عليها. عدم تحديد الموضوع أو سؤال البحث بدقة مبكراً يؤدي لضياع الكثير من الوقت و إحساس الباحث بالتيه و الضياع و أن ما يقوم به من بحث و تحري لا فائدة منه. استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى زيادة الضغوطات النفسية لدى الباحث.

لتجنّب هذه الآثار السلبية و غيرها، لابد من تحديد موضوع البحث و سؤال البحث بدقة، و من ثم، صياغة أهداف البحث (Research Objectives). بعد ذلك، قم بوضع الخطوات التفصيلية التي ستتبعها من بداية رحلة البحث العلمي و حتى تحقيق هذه الأهداف.

قد تفيدك النصائح التالية في تحديد موضوع البحث العلمي و سؤال البحث العلمي بدقة:

  • إذا كنت مبتدئاً و ليس لديك أي علم بالفجوات (Research Gaps) في مجال العلم أو التخصص الذي تبحث فيه، إقرأ أحدث الدراسات في مجال البحث و كن متنبهاً لأي اقتراحات لأبحاث مستقبلية ذكرها الكتّاب. أيضاً تعرّف على العقبات التي واجهوها أو أي جوانب ضعف فيما قاموا به، فهذه كلها مواضيع قد تكون جيدة للبحث فيها.
  • من المفيد جداً كتابة أي مشاكل تجدها في مجال البحث مع عدة أسطر بحيث توضّح:
    • كل مشكلة و أي من الدراسات تطرقت لها
    • ما هو أثر هذه المشاكل على مجال البحث، أدوات معينة، أو فئات معينة من المجتمع.
  • بعد حصر عدد من المشاكل، إبدأ بالتعرف أكثر على كل مشكلة على حدة و ابحث عما إذا كان هنالك حلول لها أو دراسات علمية تطرقت لها و في حالة وجود حلول لأي من المشاكل، فكّر و ابحث عما إذا كانت هذه الحلول مفيدة و عملية و قامت بحل المشكلة بالكامل أم قامت بحل جزء من المشكلة. أيضاً، في بعض الأحيان قد تأتي الحلول بمشاكل أو تعقيدات إضافية، و بالتالي، قد يكون هنالك حلول أفضل منها و بأضرار أقل.
  • إذا كنت تبحث عن أثر عنصر ما على عنصر آخر في نطاق معين، قد يفيدك صياغة سؤال البحث بشكل يبرز العلاقة المدروسة مثل: ما هو أثر تدني المستوى الدراسي في ارتفاع البطالة في مدينة جدة؟ في هذه الحالة من الواضح جداً أن تركيزك الأساسي سيكون على (المستوى الدراسي) و (ارتفاع البطالة) و بالتالي تنطلق من هذين الموضوعين للاستزادة و لإيجاد و دراسة العلاقات بينهما حتى و لو في مدن أخرى حول العالم و بعد ذلك محاولة الوصول لمنهجية بحث تساعدك في اختبار العلاقة في (مدينة جدة).
  • لا تتوقع أبداً بأن جميع الدراسات العلمية التي ستجدها ستكون ذات علاقة مباشرة بموضوع بحثك أو سؤال البحث الخاص بك. على سبيل المثال، في السؤال السابق عن تدني الدراسة و البطالة، قد لا يكون هنالك دراسات نظرت للعنصرين و أثرهما معاً، لكن على الأغلب أنك ستجد الكثير من الدراسات عن كلاً منهم على حده، بالتالي، إبدأ منها.
للمزيد حول تحديد موضوع أو سؤال البحث العلمي:

٣. مراجعة الأدبيات و الدراسات السابقة (Literature Review) بشكل مستعجل و غير مخطط له

قبل البدء في مراجعة الدراسات السابقة و ما توصل إليه الآخرون من قبلك في مجال البحث العلمي، من المفترض أن تقوم بوضع خطة أو تصوّر شامل أو مبدئي على الأقل عن هذا الجزء من بحثك و مالذي تسعى لتوضيحه من خلال هذا الإجراء (إجراء مراجعة الدراسات السابقة). أنا لا أتحدث هنا عن الفصل/القسم المسمى بـ مراجعة الأدبيات أو الليتريشور ريفيو (Literature Review) بحد ذاته، ذلك أنه في الغالب، سيقوم الباحث بمراجعة الدراسات السابقة و الاستفادة منها في أكثر من موضع في دراسته.

في جميع الأحوال، مراجعة الدراسات السابقة أو أدبيات البحث من المفترض أن:

  • تساهم في إقناع القارئ بأهمية و قيمة سؤال أو أسئلة البحث و موضوع البحث (هذه غالباً ما يتم مناقشتها في الفصول الأولى من الدراسة).
  • تساهم في توضيح الفجوة في مجال البحث العلمي (Research Gap)، المشكلة الموجودة، أو جوانب القصور و النقص في مجال البحث العلمي أو المشاكل الموجودة في الدراسات السابقة حول الموضوع.
  • توضيح منهجية البحث العلمي و استراتيجية البحث العلمي و مبررات اختيارها في ظل ما تم استخدامه و تطبيقه في دراسات سابقة. في حالة رغب الباحث في استخدام شئ جديد، لابد أن يبرر هذا الاختيار و لمَ لم يستخدم أخد المنهجيات و الأساليب التي سبق استخدامها.

للأسف، الكثير من الباحثين المبتدئين يُخطئون في التقليل من أهمية مراجعة الدراسات السابقة و لا يخططون لهذا الإجراء بشكل صحيح. في حالات أخرى، قد يُستغل فصل أدبيات البحث العلمي أو الدراسات السابقة في حشو الكلام لزيادة عدد الكلمات و حجم البحث، و هذه كارثة! لابد أن يكون الهدف من مراجعتك للدراسات السابقة واضحاً قبل البدء.

للمزيد حول مراجعة الأدبيات و الدراسات السابقة (الليتريشور ريفيو Literature Review) في البحث العلمي:

٤. استخدام منهجية خاطئة، غير دقيقة، جديدة، أو غير معروفة في المجال

استخدام منهجيات جديدة أو غير معروفة و لم تُثبت سابقاً في البحث العلمي هي واحدة من أسرع الطرق للفشل كباحث دراسات عليا…إلا إذا كنت تستهدف من بحثك العلمي الخروج بمنهجية جديدة أو تطبيق منهجية معروفة في مجال جديد، و هنا، أحد الإضافات الأساسية لمجال البحث هي خروجك بمنهجية جديدة.

لذلك، نصيحتي لك إذا ما كنت باحثاً مبتدئاً و تخصصك لا يتعلق باستحداث منهجيات أو أساليب جديدة في البحث العلمي، نصيحتي لك، أن تستخدم منهجية معروفة و جرى اختبارها سابقاً في مجال تخصصك أو على الأقل في مجالات قريبة منه (هنالك مخاطرة في هذه الحالة).

لماذا؟

لأنك إذا باحثاً مبتدئاً ستحتاج إلى المرور بتجربة البحث العلمي و تعلم أسس البحث العلمي و التعرف على المنهجيات و الأساليب المطبقة في مجال تخصصك ثم بعد ذلك تحاول إيجاد أثر و لو بسيط في مجال البحث الذي تعمل عليه من خلال حل مشكلة أو ملأ الفراغ في جانب ما. في رحلة البحث العلمي هذه، هنالك الكثير من الغموض خصوصاً إذا لم تكن لديك تجارب سابقة. لذلك، تركيزك على تخصصك فقط و محاولة إيجاد الثغرات في مجال التخصص قد يكون هو الخيار الأفضل لك. و في هذه الحالة، على الأغلب ستستخدم منهجية بحث معروفة و سبق تطبيقها في مجالك (الأضمن) أو على الأقل في مجال قريب من تخصصك، و ستكون إسهاماتك في صميم تخصصك بحل مشكلة موجودة في مجال البحث، و ليس باستحداث منهجية جديدة.

استحداث منهجية جديدة أو غير معروفة في مجال البحث قد يكون إسهاماً جديداً في مجال البحث إذا ما تمكنت من إثبات صحة المنهجية التي اخترعتها. و في هذه الحالة سوف تتجاوز المرحلة التي تدرُس فيها سواءً كانت ماجستير أو دكتوراة لأنها تتطلب استحداث شئ جديد.

حدد هدفك من البداية، هل تسعى للاسهام في مجال التخصص باستخدام منهجية مثبتة أم أنك تسعى لاستحداث منهجية جديدة؟ لا تجمع بين الاثنين إلا إذا كنت تعرف ما تقوم به، لأنه في هذه الحالة، عليك الكثير لتثبته و المخاطرة ستكون أعلى.

٥. جمع البيانات قبل تحديد ما تريد معرفته و الحصول عليه بدقة (بناءً على الدراسات السابقة)

في بعض الأحيان قد يتسّرع الباحث و يقوم بتجهيز ما يريد أن يطرحه من أسئلة على عينة البحث (استبيان أو مقابلة شخصية مثلاً) و ذلك دون أن يفكّر مسبقاً في الهدف من هذه الأسئلة و ما إذا كان ما سيتم جمعه من بيانات سيخدم الباحث في البحث العلمي. لذلك، تجد بعض الباحثين يقوم بجمع البيانات و ربما يتفاجأ بعد مدة بأن ما جمعه من بيانات لا يخدم بحثه أو دراسته العلمية أو يتفاجأ بأن الكثير من الأسئلة التي قام بطرحها لن يستفيد منها في بحثه بسبب سوء أو إنعدام التخطيط المسبق.

من المهم جداً قبل و أثناء وضعك للأسئلة أن تفكر في الغرض منها و كيف ستسفيد منها في بحثك العلمي و ما إذا كانت البيانات التي ستحصل عليها يمكن تحليلها بطرق و أساليب التحليل المختلفة التي تنوي استخدامها. تذكّر أيضاً بأن الأشخاص الذين ستجلس معهم أو تتواصل معهم لجمع البيانات ليس لديهم الوقت للإجابة على الكثير من الأسئلة (التي قد تكون بسبب عدم معرفتك للأسئلة الأساسية التي تحتاج لطرحها)، لذلك، احرص دائماً على اختصار عدد الأسئلة قدر المستطاع و التأكد من أن لكل سؤال تطرحه هدف يحققه.

في الغالب، من المفترض أن يقوم الباحث بوضع الأسئلة بعد تحديد الغرض من البحث العلمي بدقة و بعد وضع استراتيجية و منهجية البحث العلمي، الهدف من جمع البيانات، و الطريقة التي سيتم تحليل البيانات بها و كيف ستخدم البحث و أهدافه.

٦. استخدام إختبارات إحصائية غير دقيقة أو بشكل خاطئ

انتبه: هنالك مستويات مختلفة لقياس البيانات و بعض الاختبارات الإحصائية لا يمكن تطبيقها إلا على أنواع معينة من البيانات.

في الأغلب، هنالك شروط معينة لتطبيق الاختبارات الإحصائية على اختلافها. بعض هذه الشروط قد تتعلق بالبيانات، نوعها، تصنيفها، أو قد تتعلق بحجم العينة، عدد الحالات، و غيرها من الشروط.

لقلة خبرة الباحث المبتدئ قد يظن بأن عملية تطبيق الاختبارات الإحصائية على البيانات هي عملية سهلة، و بالتالي، قد يعتقد بأنه بمجرد أن يقوم بجمع البيانات بالطريقة التي اختارها في بحث العلمي سيتمكن من تطبيق الاختبار الإحصائي الذي يريده. و هذا خطأ كبير، قد يؤدي في أسوأ الحالات إلى فشل الطالب بسبب اكتشاف المناقشين لرسالته أو بحثه العلمي بأن الباحث (الطالب) قام بتطبيق اختبار إحصائي بطريقة خاطئة تماماً، و بالتالي، عدم صحة ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

قم بتحديد الاختبار الاحصائي الذي تنوي تطبيقه و تعرّف على شروطه و متطلباته كاملة قبل البدء بجمع البيانات.

قبل البدء في وضع استراتيجية البحث العلمي، إطلع على المقالات التالية للمزيد حول الموضوع:

٧. تجاهل القيام بدراسة تجريبية (Pilot Study) أو تجربة منهجية البحث و لو بشكل مبسّط

سواءً كانت استراتيجية البحث العلمي أو منهجية البحث العلمي التي تتبعها جديدة أم لا، سواءً في كل أو بعض عناصرها، يفضل دوماً بأن تقوم بعمل دراسة تجريبية مصغّرة تقوم من خلالها بتجربة استراتيجية البحث و طريقة جمع البيانات أو التجربة التي ترغب في القيام بها و أيضاً تحليل البيانات وفق الأساليب الإحصائية التي حددتها مسبقاً لمعرفة إذا ما كانت خطتك سليمة أم لا.

في الكثير من الأحيان، يكتشف الباحث أشياء أو عناصر لابد أن يقوم بتغييرها بعد القيام بهذه الدراسة التجريبية المصغّرة، و هذا شئ جيّد.

في المقابل، من لا يقوم بهذه الدراسة التجريبية المصغّرة قد يتفاجأ بعد مرور أشهر و عند اقترابه من المراحل النهائية في دراسته بأن هنالك خلل ما في خطة البحث العلمي و استراتيجية البحث العلمي التي وضعها، و في كثير من الأحيان، يكون قد فات الآوان على القيام بأي “عملية إنقاذ” ممكنة للدراسة أو البحث العلمي و قد تكون النتيجة الفشل.

لا تستسهل و تقلل من شأن نصيحتي لك في ضرورة القيام بدراسة تجريبية مصغّرة، لأنك في حال تجاهلتها، لا سمح الله، ستعرف قيمتها!

٨. عدم إعطاء الإهتمام الكافي للكتابة و تركها للأخير

الكتابة الأكاديمية مهارة مهمة تحتاج للممارسة لتطويرها، و بالتالي، عدم البدء في الكتابة الأكاديمية و تركها للأخير (كالسنة الأخيرة من مرحلة الدكتوراة مثلاً) قد يؤدي إلى صعوبات كثيرة للباحث أقلها عدم القدرة على الكتابة و تجميع الأفكار و عرضها بشكل متناسق. بالتالي، قد تكون النتيجة رسالة ضعيفة أو غير واضحة المحتوى ليس بالضرورة لأن البحث الذي قام به الباحث ضعيفاً بل لأنه لم يتمكن من إيصال كل أفكاره بالشكل الصحيح.

على الباحث التفكير في دراسته كمنتج هو في حاجة للتسويق له بأفضل شكل ممكن لينال إعجاب المهتمين و يتجاوز المناقشة (إن وجدت) بإذن الله. الخروج بنتيجة مميزة تتطلب الكثير من الممارسة و التجربة. إذا كنت لم تبدأ في الكتابة لليوم، إبدأ بالكتابة و لو بشكل بسيط. قد تفيدك هذه النصائح:

  • فكّر في محتوى الفصل الذي تعمل عليه و أكتب مقدمة بسيطة توضح النقاط التي ستتطرق لها في الفصل/القسم.
  • فكّر في النتيجة التي توصلت إليها في الفصل/القسم و قم بكتابتها موضحاً الخطوات التي اتبعتها بشكل مختصر و ما تعنيه هذه النتائج.

٩. عدم عرض وجهات النظر المختلفة بشكل منصف (التحيز)

يُتوقع من الباحث أن يقوم بعرض وجهات النظر ذات العلاقة بموضوعه بشكل منصف بحيث يوفر الباحث صورة واضحة عن الخبراء في المجال و وجهات النظر المختلفة. عدم القيام بذلك، يعطي انطباعاً بأن الباحث لم يتعمّق بما فيه الكفاية في الموضوع أو أنه أخفى بقصد بعض وجهات النظر لأنها لا توافقه أو تقلل من قيمة عمله.

قم بعرض وجهات النظر دائماً و وضّح وجهة نظرك أنت أيضاً، فالكثير من المناقشين و المشرفين يتوقعون و يبحثون عن صوت الباحث (Voice of the Researcher) في البحث العلمي. لذلك اطرح رأيك و وجهات نظرك و اعرض تحليلك و استخلاصاتك و استنتاجاتك المختلفة. هذه كلها تُظهر للآخرين مقدرتك على التحليل و الاستنباط و الفهم.

١٠. الابتعاد عن التفكير النقدي و الاكتفاء بمناقشة الآراء

أحد المشاكل التي تواجه الكثير من طلاب الدراسات العليا أنهم لم ينموا بعد مهارة التحليل و التفكير النقدي، فبالتالي، غالباً ما يقتصر دورهم بعرض المعلومات التي تحصلوا عليها من أكثر من مصدر دون تحليل هذه الآراء و التفكير فيها و حتى إبداء وجهة نظرهم كباحثين في هذه الآراء. هذا يعطي دلالة قوية للمناقشن و أي شخص يقرأ العمل بأن الباحث يفتقر لواحدة من أهم سمات الباحث الجيّد: التحليل و التفكير النقدي.

أنت كطالب دراسات عليا أو باحث من المفترض أن تكون ملم تماماً بأن ليس كل ما تقرأه صحيحاً، و ليس كل معلومة تصلك صحيحة. هذا الشئ ليس فقط في حياتنا اليومية بل ينطبق أيضاً على الدراسات العلمية. ليس كل شئ يمكن الأخذ به كإثبات علمي قاطع، ففي الكثير من الأحيان، تكون هنالك أخطاء، جوانب قصور، أو قيود على الأبحاث العلمية بشكل يؤثر على مخرجاتها أو نتائجها بشكل أو بآخر.

إذا كنت مبتدئا و لا تدري كيف تتحقق من صحة الدراسات السابقة، ستفيدك المقالات التالية بكل تأكيد:

أنصحك بالاستفادة من الأسئلة المطروحة في المقالات الموضوعة روابطها أعلاه حيث يمكنك طباعتها و الاحتفاظ بها بجانبك للاستفادة منها في نقد الدراسات و تحليل الآراء بشكل نقدي.

١١. الإنعزال و عدم استغلال الفرص في تقديم البحث و الإستفادة من وجهات نظر الآخرين

من المهم جداً أن يستغل الباحث أي فرصة في مناقشة موضوع بحثه مع الآخرين سواء كانوا من نفس التخصص أو فريق البحث أو كانوا من تخصصات أخرى. أما إذا كان الباحث خائفاً من التحدث عن أمور حساسة جداً، فيمكنه في هذه الحالة الحديث عن الأشياء العامة مثل منهجية البحث، عينة البحث (إن وجدت)، و غيرها من المواضيع التي يمكن مناقشتها دون إظهار أي أمور حساسة ذات علاقة بالبحث.

و للمعلومية، من النادر أن يكون هنالك أمور حساسة جداً بحيث يُنصح بعدم مناقشتها مع الآخرين و هذه غالباً ما تكون محصورة في الحالات التي لها علاقة بالملكية فكرية كاحتمالية الوصول لاختراعات أو تسجيل براءات الاختراع.

في جميع الأحوال، أنصح بأن تناقش الآخرىن بقدر المستطاع لأنهم حتى و إن لم يكونوا في نفس تخصصك فقد يكون لديهم معلومات مفيدة أو يعملون على دراسات بينها و بين دراستك جوانب مشتركة. على سبيل المثال، قد تكونوا في تخصصات مختلفة لكنكم جميعاً ترغبون في استخدام الاستبيانات لجمع المعلومات. في هذه الحالة، قد يكون لدى الآخرين اقتراحات مفيدة لك عن أفضل البرامج و الأدوات لاستخدامها، بعض طرق تحليل البيانات، كيفية تحفيز عينة البحث على المشاركة في الاستبيان، و غيرها من أمور مفيدة لك.

بالإضافة لما ذكر، احرص على المشاركة ببوستر أو ورقة علمية في أي مؤتمرات أو مجلات علمية في تخصصك إن أمكن، ففي أفضل الأحوال، ستحصل على الكثير من الاقتراحات المفيدة جداً لك. في حالات أخرى، قد ينبهك البعض لجوانب خلل أو قصور جوهرية أو قد ينبهوك بأن الفجوة في مجال البحث العلمي التي تعمل عليها قد سبقك في الوصول إليها و العمل عليها آخرون، أو أن البحث الذي توقعت أنه يمكنك العمل عليه بمفردك يحتاج في حقيقة الأمر لفريق من الباحثين و قد يكون من الأفضل لو تخصصت أكثر في جزئية معينة.

١٢. التأجيل

قليل من التأجيل و بعض الراحة و الابتعاد عن العمل لا تضر، خصوصاً أنه من الطبيعي أن يمرّ باحث الدراسات العليا ببعض الضغوطات النفسية و التوتر و الزهق (الطفش) الذي قد يكون أفضل علاج له هو الابتعاد عن العمل بعض الشئ.

لكن، لا تدع التأجيل المستمر للمهام و للعمل يطغى على كل شئ، فمثل هذه تعتبر مماطلة و مضيعة للوقت. و صدقني، آخر ما تريده هو أن تضيع الكثير من الوقت، لأنه مع اقتراب الموعد النهائي لتسليم رسالتك أو مع اقتراب الموعد المخصص لأي مناقشة لعملك في جامعتك، ستتمنى أنك لم تضيع الوقت و أنك استطعت عمل المزيد.

لن أقول لك بأنه لابد أن تعمل ٢٤ ساعة على بحثك العلمي، فهذا ليس متوقعاً منك من الأساس. أنا شخصياً كنت أنقطع لبعض الأحيان عن العمل على البحث العلمي لأسبوع أو اثنين، خصوصاً بعد مروري بأي ضغوطات في العمل أو بعد ما أرهق من كثرة العمل، لكن، ما أن تنتهي الأسبوعين، أعود للعمل بشكل مستمر.

ستسمع دائماً عن إدارة الوقت و أهمية إدارته للنجاح في بحثك العلمي، و في حقيقة الأمر، يعتمد هذا الأمر بالدرجة الأولى على المرحلة الدراسية التي تدرسها و المدة المتاحة لك لإنهاء متطلبات الدراسة. في حالة الماجستير مثلاً قد تكون الفترة المتاحة لك فعلياً للعمل على الرسالة أو البحث العلمي ٧ شهور، و ربما أقل في بعض الجامعات خصوصاً إذا كانت لديك مواد تدرسها. و في هذه الحالة، من الصعب جداً تضييع الوقت، و الأثر المترتب على تضييع الوقت في هذه الحالة قد يكون كارثياً!

أما في مرحلة الدكتوراة، و في حالة كانت المدة ٣ أو ٤ سنوات، فالوقت المتاح أمامك كبير، لكن هذا لا يعني أن تهمل العمل. من الطبيعي أن تضيّع الوقت هنا و هناك لكن نصيحتي لك هي أن تجعل لك روتين تستمر عليه في العمل. و احرص على أن تكون في كامل تركيزك أثناء هذا الوقت الذي تحدده. عني شخصياً على سبيل المثال، كنت آحرص على أن أعمل بكامل تركيزي على الأقل لمدة ٣ ساعات يومياً، و هذه ال ٣ ساعات قد تصل ل ٨ ساعات إذا ما كنت غير مرهق و كان حبل أفكاري متصل.


لديك طرق أخرى للفشل في البحث العلمي كباحث؟

شاركنا في المساحة المخصصة أدناه...

الكتابة التشاركية في البحث العلمي

مع تقدم و تطور التقنيات و استخداماتها في مجالات البحث العلمي و غيرها من المجالات، أصبح من الممكن التعاون و التشارك في مراحل ما قبل الكتابة من تفكير و نقاش و حتى التشارك و التعاون في الكتابة نفسها من قبل أفراد الفريق أو من يعملون معاً على مشروع مشترك (كدراسة أو غيرها)، و هذا التعاون و الاشتراك في عملية الكتابة هو المقصود بمصطلح الكتابة التشاركية (Collaborative Writing).
أهدف من خلال هذا المقال لتعزيز العمل التشاركي/التعاوني بين الباحثين، و أن مثل هذا التعاون من الممكن أن يكون عامل قوة للدراسة أو البحث العلمي. هذا و تزداد أهمية الكتابة التشاركية و العمل التعاوني أيضاً اليوم، خصوصاً في ظل ازدياد الاهتمام بالأبحاث متعددة التخصصات (Inter-disciplinary Research)، و هي تلك الأبحاث الممتدة لأكثر من تخصص علمي، و غالباً ما تتكون فرق العمل في مشاريعها و أبحاثها من كفاءات من تخصصات مختلفة و غالباً ما يتم تقسيم العمل بينهم لضمان سير و تميز المخرجات النهائية من مثل هذه المشاريع.
حضرت مؤخراً لدورة تدريبية عن الكتابة التشاركية للبحوث العلمية، أشارككم هناك بعض ما تعلمته منها من منظوري كباحث دكتوراة، و كعضو في مجموعة بحثية داخل الكلية التي أدرس بها و هذه المجموعة ينتمي إليه أيضاً مشرفي الأكاديمي.

دور المشرف الأكاديمي في تشجيع التعاون

بدايةً، أحب أن أنبه أن المشرف يلعب دوراً كبيراً في بناء العلاقات بين الطالب و أعضاء هيئة التدريس الآخرين، حيث أن المشرف يقوم بتقديم الطالب للآخرين و تعريف الآخرين بمجالات التعاون التي يمكن للطالب تقديمها للآخرين، وهذا ما حدث لي هنا.
لدينا مجموعة بحثية و قام المشرف بالتحدث مع رئيسها و قدم له اسمي (تزكية) و أخبره أن لدي اهتمام بالنشر العلمي، فقام رئيس المجموعة بالتواصل معي و دعوتي لحضور ورشة العمل الخاصة بمجموعتهم، لذلك، من المهم أن توضح لمشرفك مدى اهتمامك بالعمل الجماعي و البحث التعاوني ضمن فريق.

التعاون و الكتابة التشاركية في البحث العلمي

مزايا الكتابة التشاركية

الكتابة التشاركية لها مميزات عديدة أهمها:

  • المعرفة و التعلم المستمر من المجموعة.
  • كثرة النشر للبحوث وزيادة الدافعية.السمعة الجيدة.
  • المصداقية: المصداقية في البحث عندما يُكتب و يراجع و يقنن من أكثر من باحث فهذا جيد. إذا كانوا ثلاثة باحثين فهذا ممتاز. أما اربعة و ما فوق فيستحسن أن يكون البحث عبارة عن مشروع بحثي كبير يستحق هذا العدد، و المشاريع الكبيرة تنشر منها عدة أوراق لسنوات و بها فائدة كبيرة للجميع.

مخاطر الكتابة التشاركية و العمل الجماعي

هنالك بعض المخاطر عند العمل الجماعي، و من الضروري الإلمام بمثل هذه المخاطر و غيرها و الإتفاق مبكراً بين الفريق على كيفية إدارتها و تقليل أثرها السلبي إن وجد:

  • أن يكون الالتزام المهني (منخفض لدى البعض) ثم يضيع الجهد.
  • إدارة غير جيدة.
  • ضعف في الامكانيات المادية و العلمية.
  • عدم وضوح الأهداف.
  • من الذي سيكتب اسمه أولاً ككاتب في الدراسة؟ من يليه؟
غالبا الكاتب الاول هو صاحب الفكرة أو من أتى بالدعم من جهة خارجية. في بعض البيئات البحثية قد يكون البرفسور، لكن‫ هذا يخضع للثقافة المحلية، و الأفضل عدم الحياء في مثل هذه الأمور فعندما تناقش في البداية الكل يعرف ما له و ماعليه.

الاستفادة من التقنيات في خدمة فريق العمل و البحث

شرح رئيس المجموعة أهمية استخدام ملفات GoogleDoc. لمشاركة الملفات و كيفية العمل كمجوعة تتشارك في الكتابة، و من أهم النقاط التي أشار إليها هي الاحتفاظ بنسخة من العمل خارج هذا الملف، لأن البعض قد يقوم بمسح جزء مهم من الكلام بالخطأ.

استراتيجيات الكتابة التشاركية

هناك عدة استراتيجيات للكتابة التشاركية يمكن للفرق أن تتبناها و تطبقها، نذكر منها هنا على سبيل المثال:

  • أن يتم الاتفاق على مخطط البحث و النقاط الرئيسة فيه ثم يقوم شخص واحد بالكتابة الكاملة لجميع أجزاء البحث (كنسخة أولى) و بعدها يقوم بعرضه على المجموعة للتقييم و إعادة الكتابة من الجميع للتحسين و التجويد.
  • أن يكون هنالك عدة بحوث في موضوع واحد و يتم جمعها في كتاب أو مؤلف خاص. من المهم هنا أن يكون هناك رابط معين بين الدراسات و جعلها تبدو كقصة مترابطة و يستفيد منها القارئ. الميزة هي أنها تشكل مرجعاً مهماً للقارئ في التخصص و تكون مثل .Handbook لذلك، لو قام كل أهل تخصص بجمع ما لديهم من أبحاث و تم نشرها في كتب جامعة لكانت مراجع علمية مفيدة لزيادة المحتوى العربي.
  • أن يتم تقسيم أجزاء الورقة العلمية على المجموعة، فكل شخص يكتب جزء محدد يركز عليه ثم يتم جمعها، من المهم في هذه الطريقة معرفة نقاط القوة عند كل فرد، و يكون هنالك اجتماعات متتالية لمناقشة الافكار و الآراء و تجويدها.
  • أن يقوم الجميع بالكتابة على النص و التعديل عليه في وقت واحد، و هذه الطريقة هي الأصعب (من وجهة نظري)، ربما السبب لعدم تفضيلي لها هو عدم تعودنا منذ الصغر على الكتابة الجماعية و العمل المشترك. ربما يجد البعض هذه الطريقة أسرع في إنجاز العمل لكن إذا كان هنالك تجانس في المجموعة ربما تكون فعالة.
  • أن يتفق ثلاثة على كتابة ثلاثة بحوث ثم يتشاركون الاسم فقط و هذه ليست من  الكتابة التشاركية التي تعزز من قيمة البحث و جودة مخرجاته، و قد تكون غير أخلاقية.

بعد الانتهاء من الكتابة

  • عند الانتهاء من الكتابة يتم تسليم العمل للمجلة العلمية و هنا يفضّل الالتزام بحقوق النشر فلا يتم تسليمه لمجلة أخرى.
  • يفضل أيضاً التخطيط للنشر في المجلات القوية مبكراً، و تقسيم العمل إن كان كبيراً على عدة مجلات مختارة.
  • من القضايا التي أُثيرت هي إعادة النشر مرة أخرى. غالباً يمنع إعادة النشر (ويعتبر عمل غير أخلاقي) الا إذا تم تغيير النتائج بشكل كبير، أو تغيير شئ ملموس في الدراسة و ليس العنوان فقط!

 

خاتمة:

  • ربما يكون للأنظمة والقوانين في الجامعات دور كبير في تعزيز مثل هذه الثقافة، فالأبحاث التي تنشر باسم أكثر من باحث يكون لها ميزة عن غيرها، في حال نشرها في مجلة قوية وذات تصنيف عالي.
  • ربما نحتاج لكثير من التأسيس في مراحل التعليم الأولى بالإنتقال من التنافس إلى التعاون في إنجاز الأعمال لخلق ثقافة التعاون بين الطلاب.

 

كيف تنافس ذاتك؟ ١٨ سؤالاً لتقييم أدائك الأكاديمي

هل يمكنك أن تنافس ذاتك؟ كيف يمكنك أن تستفيد من التقييم الذاتي في تحسين أدائك الأكاديمي؟

أذكر أنني في يوم ما قرأت العبارة التي تقول “ليس مهما أن تكون أفضل من أحدهم، المهم أن تكون أفضل مما كنت عليه بالأمس” و أذكر أيضا أنني توقفت كثيرا عند هذه العبارة و لم أُدرك مغزاها الحقيقي إلا عندما وجدتُ نفسي في حالة منافسة فعلية مع ذاتي في مرحلة الدراسات العليا، و كان ذلك تحديدًا حينما بدأت الأستاذة في إحدى المحاضرات نقاشاً حول هذا الموضوع قبل تسليم أحد متطلبات المادة، حينها، تأكد لي معنى هذه العبارة فعلياً لتكشف لي عن التحدي الحقيقي في هذه الرحلة الأكاديمية حيث تنتقل المنافسة من حالة التحدي “مع الآخرين” (كما قد يكون عليه الحال في مرحلة الدراسة الجامعية و ماقبلها) إلى منافسة فعلية مع “الذات”.

أنت أفضل منافس لنفسك!

كيف يمكن للطالب في مرحلة الدراسات العليا أن يكون في حالة منافسة فعلية مع ذاته؟
في هذه التدوينة ستجد أحد الطرق التي تقيّم بها منافسك الحقيقي، أن تقيّم خبراتك الماضية بما سيكون عليه حاضرك أو مستقبلك من خلال توثيق و تقييم خبرات التعلم الماضية Self-reflection and Self-assessment.

في كثير من الأوقات و كنتيجة لانشغالك بحياة طالب الدراسات عليا، قد تنسى أن تتوقف و تتأمل الصورة الكبرى. فكونك داخل الحدث قد لاترى الصورة ذاتها التي قد تراها و أنت خارج ذلك الحدث. و حتى تكون خارج الحدث لترى الصورة الحقيقية يجب أن تختار وقتاً مناسباً لتقيّم مامررت به من تجربة ذاتية. ربما تكون هذه الفترة من السنة هي الوقت الأمثل لدى الكثير، فمع نهاية فصل الربيع و اقترابك من نهاية عام دراسي آخر، ستجد الفرصة مواتية لتقييم ما أنجزته خلال سنتك الأكاديمية.
بالنسبة لي غالبا ما تكون هذه الفترة من نهاية العام الدراسي هي الوقت المناسب لي لتقييم تجربتي الذاتية حيث تتفق هذه الفترة من دخولي عام جديد في “عمري” مع تقرير”نهاية العام” الذي تطلبه إدارة القسم بالمشاركة بين طالب الدراسات العليا و مشرفه و لجنته الأكاديمية (إن توفرت).

يذكر بعض الباحثين (مثل ماري إيتون وكاثلين أوبراين، 2004) أن التوثيق (كالكتابة أو التدوين) و تقييم حالة التعلم أمر ضروري، لأن عملية التقييم الذاتي تعطي نظرة ثاقبة عما إذا كنا نتعلم بشكل جيد و عمّا إذا كانت خبرات التعلم التي حصلنا عليها تسهم في التقدم بنا نحو الأهداف التي خططنا لها مسبقا. و في هذا الصدد يعرّف جاسكين و مارسي (2003) التقييم الذاتي بأنه القدرة على الملاحظة و التحليل والحكم على أدائنا بناء على عدد من المعايير التي يمكن من خلالها تحديد الأمور المراد تحسينها.

قيّم نفسك بنفسك!

إن أردت تقييم ذاتك، قد يساعدك تدوين إجاباتك عن الأسئلة التالية على تقييم الحال الذي كنت عليه و ترغب في تغييره أو ماكنت عليه و ترغب في الاحتفاظ به مع إدخال بعض التحسينات عليه.

كن منافساً لنفسك

الانجاز خلال السنة الدراسية السابقة

  1. كيف بدأت عامك الدراسي السابق ؟
  2. كيف كانت توقعاتك عن هذا العام الدراسي؟عن نفسك؟ عن برنامجك الأكاديمي؟ هل سارت الأمور حسب توقعاتك؟
  3. ما هي بعض الأشياء التي تعلمتها عن نفسك في العام الماضي؟ نقاط القوة؟ نقاط الضعف؟
  4. ما هي المهارات أو الخبرات الأكاديمية التي اكتسبتها ؟
  5. ما هي بعض العقبات التي واجهتك؟ هل استطعت التغلب على بعض هذه العقبات؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف تغلبت عليها؟
  6. ما الذي فاجأك هذا العام؟
  7. ما هي أبرز معالم هذا العام الأكاديمي؟ إنجازاتك؟ تجاربك الإيجابية ؟ ردود الفعل الإيجابية التي تلقيتها؟
  8. إذا كان بإمكانك تحقيق إنجازات أكثر، فماذا تختار أن تنجز؟
  9. إذا كنت قد مررت بتجربة نجاح، ما هي بعض الاستراتيجيات التي مارستها لمساعدتك على الوصول إلى هدفك؟
  10. لو طلب منك تقديم المشورة لطالب مستجد في مرحلة الدراسات العليا، بماذا يمكنك أن تنصحه؟

 

بالنظر إلى إجاباتك عن كل الأسئلة السابقة:

  • ماذا يمكنك أن تستخلصه عن العام الدراسي السابق ككل؟
  • ما الذي ستفعله بشكل مختلف في العام الدراسي المقبل؟

تقييم خططك الحالية أو المستقبلية

  1. كيف ستجعل العام الحالي أو القادم مختلفا عن العام الماضي؟
  2. ما الجديد الذي ستفعله و يكون مختلفا عن العام الماضي؟ ما الأمر الذي ترغب في الاحتفاظ به و تجعله مشابها لما مر بك في العام الماضي؟
  3. ما هي أهدافك للسنة المقبلة؟
  4. ما هي الاستراتيجيات التي سوف تحاول ممارستها لمساعدتك على تحقيق أهدافك؟
  5. ما هي التحديات التي تتوقع أن تواجهك هذا العام ، وكيف يمكنك أن تستعد لهذه التحديات؟
  6. ما هي نقاط الضعف التي ترغب في معالجتها وتحسينها؟
  7. ما هي نقاط القوة التي قد تساعدك في الوصول إلى أهدافك هذا العام؟ كيف يمكنك الاستفادة من هذه القوة؟
  8. ما هي الموارد التي قد تساندك في الوصول إلى أهدافك هذا العام؟ الأصدقاء؟ العائلة؟ المشرف الأكاديمي؟ خدمات الحرم الجامعي؟

من خلال تأملاتي و ملاحظاتي لتجاربي استطعت، إنشاء مدونتي الخاصة ، ولأنني أطمح في تحسين بعض الأمور في عامي الجديد كتبت هذه التدوينة، و من خلال مشاركتي لهذه التدوينة معك عزيزي القاريء أتمنى أن تشاركني مرحلة تقييم الذات هذه و أن تجيب معي بصدق عن الأسئلة السابقة فنساعد بعضنا البعض لنكون منافسين و مقيّمين لأنفسنا قبل أن ينافسنا أو يقيّمنا الآخرون.

 

التقييم الذاتي يساعدك على تحسين أدائك ، إنه يساعدك لتنمو ، لتتعلم ، لتعمل على تطوير نفسك ،عندما تقيم ذاتك أنت تحاول أن تفعل شيئا ما لتغيّرالطريقة التي تعمل بها

جاسكين و مارسي (2003)

  • Eaton, M. & O’Brien, K. (2004). Project on the Future of Higher Education. Creating a Vital Campus in a Climate of Restricted Resources: Role of Student Self-Reflection and Self-Assessment.
  • Guskin, Alan E. & Marcy, Mary B. (2003). Dealing with the Future Now: Principles for Creating a Vital Campus in a Climate of Restricted Resources.

٧ نصائح لإنتاجية أفضل في البحث العلمي

قد يبدو للوهلة الأولى أن خوض عالم الدراسات العليا أمراً “مخيفا”ً ليست فقط من حيث التخلي عن جانب الراحة و الرفاهية (بعض الشيء)، ضرورة الإلتزام بجدول يومي و روتين معين، و التعود على بيئة أكاديمية جديدة مختلفة كثيراً عن مرحلة البكالوريوس كونها تتطلب الكثير من العمل و الجهد مثل عبء المواد الدراسية المتقدمة إلى جانب المساعدة في التدريس، إجراء البحوث بشكل فردي أو بمشاركة مجموعة من الباحثين، المشاركة في المؤتمرات و النقاشات العلمية، و في نهاية المطاف، كتابة أطروحة (رسالة) بحثية كمتطلب هام لاستكمال متطلبات الدرجة العلمية، و فوق هذا كله التزامات و متطلبات الحياة الإجتماعية و ربما اهتمامات أخرى (غير أكاديمية) لا يمكنك الإنفصال عنها.

لا أنكر أن فكرة استكمال درجة الماجستير (و بلغة أخرى غير لغتي الأم) كانت فكرة مرعبة بالنسبة لي في بدايتها و خلالها و ازدادت المخاوف من الإخفاق كثيراً وقت كتابة الرسالة. و بعد الماجستير، انتقلت المخاوف لمرحلة الدكتوراة، لكن لحسن الحظ،  فقد سلك هذا الطريق من قبلي و قبلك عزيزي القاريء الكثير من طلاب الدراسات العليا بل و تخطوه بثقة و نجاح أيضاً. لكن، لأنّ “الحماس” غالباً ما يكون في أوجِهْ في بداية الفصل الدراسي أو في السنوات الأولى من الدراسة ثم يخبو تدريجياً مع طول فترة الدراسة و زيادة الأعباء الدراسية و الصعوبات البحثية، فإن من أكبر التحديات التي يمكن أن تواجهها كطالب في مرحلة الدراسات العليا هو أن تحافظ على حماسك و مستوى إنتاجيتك يوما بعد يوم و لسنوات عديدة (قد تصل ٤ سنوات أو تزيد لمرحلة الدكتوراة فقط) حتى الوصول إلى آخر سطر تكتبه في رسالتك و من ثم مناقشتها بالطريقة اللازمة و كما خططت لها، و بذلك، تحصل على الدرجة العلمية بإذن الله.

في هذا المقال سأذكر بعض النقاط التي استخلصتها من تجربتي خلال كتابة رسالة الماجستير و قراءاتي خلال رحلة الدكتوراة خاصة في حالات الإجهاد الأكاديمي التي تمر بي و التي أتمنى أن تساعدني شخصيا حتى نهاية رحلتي و تساعدك على التغلب على ضعف همتك، و الحفاظ على مستوى حماسك حتى تصل لهدفك المرغوب بإذن الله.

٧ نصائح لإنتاجية أفضل في البحث العلمي

 الهدف و النهاية المرجوة

ضع هدفك نصب عينيك و ذكّر نفسك دوما بالنهاية التي ترغب في الوصول لها. فمن الطبيعي جدا أن تمر بمراحل ضغط، إحباط ، أو إجهاد خلال رحلة الدراسات العليا.

في المراحل الأولى، قد تبدو لك هذه المرحلة مختلفة تماماً عما تعودت عليه مسبقا، خاصة لو كنت مبتعثاً، و ذلك نتيجة لاختلاف اللغة و البيئة الأكاديمية و البحثية، لذلك، قد تدخل هذه المرحلة بحالة من التوتر و سرعان ما تصاب بالإجهاد. لتتغلب على ذلك يمكنك وضع لوحة كبيرة لأهدافك في غرفتك أو على مكتبك، صورة أو عبارة محفّزة، أو حتى مذكّرة في هاتفك أو الحاسوب الخاص بك  لهدفك الذي ترغب في الوصول إليه. بعد ذلك، اقرأ هدفك/أهدافك يومياً قبل النوم أو بداية كل صباح أو في الأيام التي تشعر فيها بضعف الهمة أو بأي طريقة و وقت يناسبك، المهم أن تذكر نفسك دوماً بهدفك أو أهدافك و النتيجة النهائية التي تطمح لتحقيقها.

الإسترخاء

أوجد طريقة ما تساعدك على الاسترخاء في حالات الإجهاد. تذكر دوما أن الشعور بالتوتر حول كل شيء لن يساعدك على الحصول على أي شيء. لذلك، تذكر بأن تأخذ قسطاً من  الراحة بشكل منتظم من مكتبك و حاسوبك، و أعطِ نفسك بعض الليالي تقضيها بعيداً عن المهام المتعلقة بالدراسة. مثلا، قم بممارسة بعض الأنشطة التي تساعدك على الإسترخاء: الخروج مع العائلة أو الأصدقاء أو مهاتفتهم، الاستماع إلى أو مشاهدة برامج محببة إليك، ممارسة الرياضة أو هواية معينة، إعداد وجبات طعام خفيفة مختلفة عما تأكله يومياً، و القراءة الحرة  من أجل المتعة فقط  و ليس بغرض الدراسة.

لست وحدك

تذكر دوماً بأنك لست وحدك، فالكثير من الطلاب هم في نفس موقفك و يمروا بنفس التجارب أو ما هو أسوأ منها أيضاً.

مشروعات الدراسات العليا قد تكون في كثير من الأحيان مشاريعاً فردية. و مع ذلك، ليس هناك من سبب يمنعك من مشاركة أفكارك مع الآخرين، الأمر الذي قد يساعدك على التخلص من الإحساس بالعزلة. ليس هذا فقط، بل إن مشاركة أفكارك مع الآخرين قد يمكنك من تطويرأفكارك أو النظر إلى مشاريعك البحثية من منظور جديد و آفاق جديدة لم تتنبه لها من قبل. أيضا ذكّر نفسك بأن الكثيرين من قبلك قد مروا بذلك، و في نهاية المطاف، ستصل مثلهم للمحطة التي تريد بإذن الله.  فإن كنت تفكر في إكمال دراساتك العليا أو لازلت في البداية أو حتى لو كنت في منتصف الطريق و شعرت بضعف الهمة، أنصحك بأن تتقدم إلى من سبقوك من الطلاب بطلب الدعم بكافة أشكاله، و المشورة و النصح بشأن كيفية تخطيهم لمرحلة الدراسات العليا أو لمشروع بحثي معين بنجاح سواءاً في محيط  معهد اللغة، قسمك، جامعتك، أو حتى عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت تزخر بالكثير من حسابات الجامعات، الخدمات المتخصصة بالبحث العلمي، و المبتعثين الباحثين الذين يرغبون في الأخذ بأيدي الطلاب الجدد و المستمرين في الدراسة.

أنت هنا لتتعلم

البحث عملية شاقة لكنها ثريّة و ممتعة في نفس الوقت.

إنّ تعلّم كيفية إجراء بحوث ذات قيمة علمية هو ليس بالأمر السهل. لذلك، لا تتردد في طلب المساعدة من مشرفك، أساتذتك،  زملاءك في الدراسة، أو ممن سبقوك من الطلاب و الباحثين في مجالك! تذكرأن رحلة الدراسات العليا هي الوقت المناسب لارتكاب الأخطاء و التعلم من التجارب المختلفة إيجابية كانت أو سلبية. ذكّر نفسك دوما أنك طالب و أنت هنا لتتعلم، و في نفس الوقت، لتكتسب خبرات و مهارات علمية مفيدة.

تكوين العلاقات

احرص منذ البداية على تكوين علاقة جيدة مع مشرفك

كونه مشرفك الأكاديمي الخاص فهو لم يوجد إلا لتوجيهك و مساعدتك و إرشادك خلال رحلتك العلمية. مشرفك الدراسي أو الأكاديمي أشبه ما يكون ببوصلتك التي تساعدك على تحديد معالم رحلتك من بدايتها حتى نهايتها. أُطلب من مشرفك ترتيب اجتماعات دورية (أسبوعية أو شهرية) بينكما بحيث يمكنك تحقيق أقصى استفادة من هذه العلاقة الأكاديمية الهامة، و من خلال هذه الاجتماعات المتكررة، يمكنك طرح جميع مخاوفك و تطلعاتك، و هي فرصة أيضاً لإطلاعه على خط سيرك فيما أنجزته من موادك الدراسية (إن وجدت) و فصول رسالتك، لتتأكد أيضاً أنك لازلت تسير في المسار الصحيح.

إبحث فيما تحبّ!

من الضروري اختيار موضوع البحث العلمي الذي تحبه أو تهتم به كثيراً لتحافظ على حماسك.

احرص منذ البداية على اختيار موضوع بحث تكون شغوفا به و يجعلك متحمساً لمواصلة البحث فيه و الكتابة حتى النهاية. احرص أيضاً على أن يكون موضوع بحثك هو ما تريد البحث فيه أولا و قبل كل شيء و ليس اختيار الموضوع لأنه فقط يحظى باهتمام واسع في تخصصك أو يكون ذا طبيعة سهلة لأنه غالبا ما ينتهي بشكل سيء إن لم تكن شغوفاً بما تبحث فيه. في هذا الصدد، من الضروري اختيار موضوع يتناسب مع اهتماماتك و اهتمامات مشرفك لأنه سيرافقك في رحلتك، و إلا سيكون عليك تغيير المشرف. لذلك، احرص على اختيار المشرف الأكاديمي أو المشرف الدراسي المناسب منذ البداية، و أطلعه بشكل مستمر على ما كتبت و لا تنتظر حتى النهاية لتريه ما أنجزت.

كن إيجابياً

انتبه لحديثك مع ذاتك لأنك ستسمع له غالبا.

كثيرا ما يشعر طالب الدراسات العليا بأنه ضحية و أنه  لم يتلق الدعم و التوجيه الكافي منذ البداية، أو لم يتأهل في مرحلة البكالريوس بالشكل المناسب لخوض تجربة الدراسات العليا، لكن الحقيقة قد تكون أبسط مما تتخيل، ذلك أن حديثك مع ذاتك يمكن أن يؤثر على دوافعك و إنتاجيتك بشكل كبير. و لكي تكون أكثر إنتاجية (و تتخرج بشكل سريع وسلس بإذن الله) عليك بتغيير حالتك الذهنية من كونك الضحية (Victim) إلى كونك الشخص الأكثر الإنتاجية (Producer). عليك (ذهنياً)  إعادة صياغة الكثير من الأفكار السلبية و تحويلها إلى إيجابية. منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • تخلّص من .. لابد لي أو عليّ أن I have to إلى .. أنا اخترت I choose to

التفكير بطريقة أنك اخترت هذا الطريق نحو درجتك العلمية يجعلك تستمتع بكل لحظة تمر بها في هذه المرحلة و يجعلك تخرج من دائرة التفكير حول كونك مرغماً على القيام بشيء ما بدلا من كونك اخترته بمحض إرادتك.

  • تخلّص من .. لابد لي من إنهاء هذا الجزء في رسالتي أو درجتي العلمية I must finish  إلى .. متى علي البدء بإنجاز مهامي التي توصلني لنهاية رسالتي و الحصول على درجتي العلمية When can I start؟

عندما يسيطر عليك التفكير بضرورة إنهاء مهمة ما باتجاه درجتك العلمية دون أن تقوم بشيء فعلي نحو ذلك غيّر هذه الفكرة إلى كيف و ما الذي يمكنك عمله لإنهاء مهمة ما و التقدم خطوة نحو حلمي.

  • تخلص من .. مهمة كتابة الرسالة شاقة و طويلة جدا this is so big إلى .. مهما كانت المهمة كبيرة يمكنني إنجازها بخطوات صغيرة  I can take one small step

قد تكون كتابة الرسالة بالفعل ليس بالأمر السهل، و طريقها طويل، وهذا مايضطرك في كثير من الأحيان إلى التسويف (تأجيل إنجاز مهامك المرة تلو الأخرى). في كل مرة ستشعر فيها أن موضوعك كبير و طريقك طويل ستلجأ للتسويف (Procrastination)  وتأخير عملية البدء في مهامك. بدلا من ذلك، قم بعمل عصف ذهني للتفكير في كيفية تقسيم مهامك الكبيرة إلى مهام صغيرة تقوم بتنفيذها بشكل يومي. مثال: قراءة ورقة علمية و تلخيص أهم أفكارها، تنظيم ملفاتك، مقابلة مشرفك أو مجموعة الباحثين في معملك، و هذا كله عملاً بمبدأ (قليل دائم خير من كثير منقطع) و خير طريقة لإنجاز عملك هو أن تبدأ العمل.

  • تخلص من .. يجب أن أكون مثاليا I must be perfect  إلى .. أنا بشر I can be a human

بعض الناس قد يعانوا من المثالية الزائدة (Perfectionist) عن حدها. التفكير بأنك شخص مثالي يجعلك غير راضٍ عن آدائك كثيراً. عوضاً عن ذلك، اجعل توقعاتك عن نفسك في دائرة التوقعات المعقولة، و تذكر أنك بشر قد تصيب مرة و تخطيء في مرات، و أسأل نفسك: ما هي الأشياء المهمة التي علي إنجازها في رسالتي لتخرج بالشكل الأفضل قدر المستطاع (و ليس الشكل الأمثل و بدون أي خطأ يذكر). بهذا السؤال، ستخرج نفسك من دوامة المثالية و التوقعات اللامعقولة عن نفسك.

  • تخلص من .. ليس لدي وقت للراحة أو الرفاهية I don’t have time to play/relax إلى .. لابد من أن أجد وقت للرفاهية أو الراحة I must have time to play

الحقيقة أن الوقت الأفضل للحصول على الراحة هو عندما تشعر بحالة من الإجهاد. حصولك على فترات من الراحة في أوقات ازدحام جدولك بالأعمال يجعلك تفكر بطريقة أفضل و يساعدك على الوصول إلى حلول خلاّقة لحل مشكلاتك، و وقت الراحة هو بمثابة إعادة شحن لبطارية حماسك.

 

قد تكون رحلة الدراسات العليا و كتابة الرسالة طويلة لكنك ستتعلم منها الكثير، المهم أن تحيا حياة متوازنة و تعطي لكل شيء حقه في حياتك دون التركيز على جانب واحد فقط على حساب الآخر.

يقول روبرت فولغهام :” عش دهشة اللحظة و اجعل حياتك متوازنة، تعلم في بعض الأوقات و فكر في أوقات أخرى، و في كل يوم، ارسم و ارقص وغنّ و امرح بعض الوقت و اعمل في وقت آخر”.

كيف تكتب ملخص للمشاركة في مؤتمر علمي؟

قد تبدو مهمة كتابة ملخص لبحثك مهمة سهلة ويسيرة لتلخيص عمل كبير في  150 كلمة على أقل تقدير ولكن في الواقع عدد الكلمات والصيغة الموجزة قد تكون فعلا هي التحدي الحقيقي لإنجاز ملخص فعال ومختصر .عند تقديم ملخص للمشاركة في مؤتمر علمي متخصص، التحدي الأكبر هو في كيفية إقناع لجنة المؤتمر بأهمية عملك والقيمة المضافة لمشاركتك في المؤتمر. هذه المقالة ستتناول كيفية كتابة ملخص للبحث مستوفي للشروط العامة لتقديم ملخص بحث مقبول في مؤتمر علمي.

تأكد من المعلومات الأساسية و المتطلبات

إقراء إعلان التقديم للمؤتمر بعناية كبيرة وتأكد من مناسبة المؤتمر لتخصصك ، القيمة المضافة للمشاركة في المؤتمر، مناسبة موضوعك للمؤتمر ، مناسبة وقتك المؤتمر لجدولك، توفر ميزانية أو دعم يساعدك للسفر في حالة كان المؤتمر خارج مدينك. في حالة تأكدك من مناسبة المؤتمر لتطلعاتك ،راجع بعناية شروط إرسال المشاركة في المؤتمر والمتطلبات الأساسية كآخر موعد للتسليم ، عدد الكلمات المطلوبة ، طريقة التنسيق المطلوبة ، الايميل المخصص لتسليم الملخص، آخر موعد للتسجيل في المؤتمر ودفع الرسوم. هذه التفاصيل الصغيرة جدًا تصنع فرق كبير لدى لجنة مراجعة المشاركات والتي تحدد قبول المشاركة من عدمها لذلك انتبه لها بعناية.

كتابة الملخص

بعد التأكد من مناسبة المؤتمر وتكوين فكرة عامة عن المشاركة ، تأتي مرحلة التخطيط لكتابة الملخص، قد تكون البداية بتحديد أجزاء الملخص مع الأخذ بالاعتبار أن هناك أنواع مختلفة للملخصات فقد يقتصر على الجانب النظري للبحث والنقاش الدار حول فكرة معينة أو مقترح لموضوع البحث .  في هذا المقال سيتم التركيز على البحث التجريبي سواء كان كامل الأركان: (المقدمة: مشكلة البحث/موضوع البحث، الهدف، منهجية البحث، النتائج، والخاتمة) .أو لايزال مقترح قيد التفيذ وقد يشمل (المقدمة:مشكلة البحث/موضوع البحث، الهدف، الأهمية، النتائج المرجوة من البحث، والخاتمة).

  • المقدمة (ماهي الفكرة العامة للبحث ؟)
    في استهلال الملخص عرف القارئ  بالفكرة العامة للبحث أو بمعلومات مهمة في مجال البحث كطرح المشكلة أو الفجوة أو الاتجاة العام أو النقاش الدائر في المجال أو حقائق مهمة .
  • الهدف (ماهو الهدف من البحث؟)
    في جملة أو جملتين عرف القارئ بالهدف من بحثك و ما هي القيمة المضافة للبحث.
  • طرق جمع البيانات (كيف جمعت/ستجمع بيانات البحث؟ وماهي عينة البحث؟)
    أذكر الطرق التي استخدمتها أو ستستخدمها في جمع بيانات البحث بالإضافة إلى عينة البحث.
  • نتائج التحليل (ما هي نتائج البحث؟ ما هي النتائج المرجوة من البحث؟)
    في حالة كان لديك نتائج، أذكر أهم نتائج البحث. أما في حالة كنت في مرحلة التخطيط للبحث، أكتب ما هية النتائج التي تطمح لتحقيقها.
  • الخاتمة (ماذا تعني النتائج التي توصلت لها؟)
    في الخاتمة، أذكر تأثير العمل أو اقتراح أو نتيجة تستحق لفت الانتباه أو كيف يمكن الاستفادة من البحث و نتائجه.

 

أدناه، أستعرض معكم مثال لملصق علمي لمشاركة في مؤتمر دولي متخصص:

Proposal Information

نصائح في كتابة الملخص:

  • جرب كتابة الأسئلة الخمسة أعلاه والإجابة عليها بوضوح بدون الرجوع إلى بحثك أو أي معلومات منه ، جرب أن تحدد 30 دقيقة لكتابة ملخص أولي، بعدها راجع الملخص وقنن الكلمات المستخدمة وتأكد من أن كل جملة تحمل معنى واضح . عد بعدها إلى نتائج البحث وحدد أهم النتائج وقارنها بالنتائج التي كتبتها مسبقًا واختار الأفضل منها لكتابته في ملخص البحث، تأكد من أن النتائج ذات معنى ومشوقة وذات قيمة إضافية .
  • من ضمن الطرق الآخرى لبداية كتابة ملخص خصوصًا في حالة كنت بحاجة للقراءة والعودة لبحثك ،إبدا بقراءة ملخص البحث مجددًا وتحديد النقاط المهمة عبر تلخيصها في نقاط أو خريطة ذهنية ، جرب تلخيص كل فصل أو كل فقرة في سطر واحد فقط ومن ثم إبدا في صياغة الملخص بالعودة إلى النقاط المستخلصة من البحث.
  • حاول كتابة الملخص بأسلوب مختلف عن النص الاساسي، لاتعتمد على نسخ المعلومات من النص الأساسي لأن النص الأساسي مستفيض والملخص مركز وموجز.
  • بعد تجهيز ملخص أولي بعدد الكلمات المحددة ، راجع الملخص وتأكد من اختيار الكلمات السليمة والمناسبة وعدم تكرار استخدام كلمات معينة في النص.
  • تأكد من تطابق محتوى الملخص مع محتوى الملصق أو الورقة العلمية التي تنوي تقديمها في المؤتمر.
  • تأكد من انسيابية المعلومات وخلو الملخص من الحشو والمعلومات الغير مفيدة .
  • تأكد من خلو النص من الأخطاء الإملائية واللغوية.
  • أعرض النص على مشرفك أو زميلك أو أي شخص يستطيع مساعدتك في مراجعة النص. عرض النص على شخص متخصص سيساعدك في اكتشاف جوانب القوة والضعف وتصحيحها.
  • تأكد من أن عنوان الملخص يوافق المحتوى ، يمكنك تجربة كتابة عنوان مشوق للملخص .
  • تأكد من اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة لموضوع الملخص وموضوع المشاركة التي ستقدمها .

تجهيز الملخص للمشاركة

  • تأكد من إرسال الملخص قبل الوقت المحدد لاستقبال المشاركات.
  • تأكد من إلتزامك بعدد الكلمات المحدد للملخص.
  • تأكد من التزامك بالتنسيق المطلوب للمشاركة حجم الخط وتنسيق الصفحة وغيرها من التفاصيل والتي تختلف حسب المؤتمر.
  • تأكد من اتباع التعليمات المطلوبة مثلا : كتابة الأسم من عدمه ، طريقة تسميه الملف ..ألخ
  • تأكد من البريد الإلكتروني الذي سترسل عليه مشاركتك ووصول تأكيد بوصولها للجنة التقييم.

و أخيرًا، قد تصلك نتيجة إمكانية مشاركتك وقد تكون قبول أو طلب تعديلات أو اعتذار عن قبول المشاركة مع مراجعة لمشاركتك و تعليق من لجنة التقييم و الدرجة التي حصلت عليها.

  • في حالة قبول طلبك بدون شروط إبدا في تجهيز مشاركتك أو كتابة الورقة العلمية التي ستقدمها!
  • في حال تم قبول طلبك وطلب منك بعض التعديلات، إقراء التعديلات بعناية و تأكد من اتمامها في الوقت المحدد حتى يتحول القبول المشروط إلى نهائي.
  • وفي حالة وصلك اعتذار عن قبول المشاركة لاتعتبرها النهاية وحاول المشاركة في مؤتمرات آخرى وضع في اعتبارك الأخذ بمراجعة ورأي لجنة التحكييم لتحسين المشاركة.
  • في حالة قررت عدم الذهاب للمؤتمر أخبر اللجنة المنظمة قبل موعد المؤتمر بوقت كافي.

و في الختام ، رحلة كتابة الملخص هي فرصة لإعادة رسم خارطة بحثك و بوابة لك للتواصل مع االمجتمع الأكاديمي و العلمي فاستثمرها .

أدوات و برامج البحث العلمي

أهمية تحديد الاحتياجات من أدوات و برامج مبكراً

الكثير من الباحثين يواجه مشاكل في فقدان بعض المراجع أو المصادر و يضطر للبحث عنها لاحقا…لذلك، أول نصيحة لنا هي أن تقوم بالتعرف على و البحث عن الأدوات و البرامج التي ستساعدك في رحلة البحث العلمي! للمزيد من المعلومات، يمكنك زيارة قسم الأدوات المساعدة و المفيدة في البحث العلمي.

٧ خطوات لتطبيق الاختبارات الإحصائية

عند القيام بعمل الاختبارات الإحصائية، هناك سبع خطوات رئيسة مهمة ينبغي القيام بها للحصول على نتائج صحيحة و هي:

  1. صياغة السؤال البحثي.
  2. صياغة الفرضيات الإحصائية.
  3. اختيار العينة.
  4. اختيار طريقة جمع البيانات.
  5. اختيار الاختبار الإحصائي.
  6. تحليل البيانات.
  7. استخلاص النتائج و تفسيرها.

نناقش هذه الخطوات بشئ من التفصيل هنا.

بانر إحصاء

١) صياغة السؤال البحثي

قبل القيام بأي خطوة، لابد للباحث من صياغة سؤال البحث أو أسئلة البحث المراد الإجابة عليها بشكل واضح جدًا و مبسّط. و إذا ماكان السؤال يحمل في داخله أكثر من استفسار، في هذه الحالة، يجب تقسيمه إلى عدد من الأسئلة المنفصلة المتفرعة كل على حدى.

على سبيل المثال: نريد اختبار تأثير ساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان؟ كما نريد اختبار تاثيره على متوسط عمر الرجال و عمر النساء؟
في هذا المثال: سيتم أولا اختبار تأثير مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان بشكل عام. ثم نقوم باستخلاص النتائج لنجيب على السؤال التالي: تأثير مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الرجال. ثم السؤال الأخير: تأثيرها على متوسط حياة النساء.

من المهم أن يفكر الباحث في كيفية الإجابة على سؤال أو أسئلة البحث و إذا ما كان هنالك حاجة لاختبارات إحصائية معينة يستفاد منها في الإجابة على هذه الأسئلة.

٢) صياغة الفرضيات الإحصائية (Statistical Hypothesis)

يوجد نوعان من الفرضيات الإحصائية:

  1. فرض العدم (Null Hypothesis): وهو الفرض الذي يصاغ في صورة عدم وجود فرق أو تاثير أو علاقة ويرمز له بالرمز H0
  2. الفرض البديل أو الفرض التجريبي (Experimental Hypothesis or Alternative Hypothesis): وهو الفرض الذي يجب أن يكون صحيحًا إذا كان فرض العدم غير صحيح ويرمز له بالرمز H1.
كتطبيق بسيط على المثال الموجود في هذا الموضوع، ستكون صياغة الفروض الإحصائية كالتالي:
H0 : لا يوجد تأثير لساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان
H1: يوجد تأثير لساعات مشاهدة الإعلام على متوسط عمر الإنسان

٣) اختيار العينة

وكما في المثال السابق، سيتم اختيار عينة تضم رجالاً و نساءًا يشاهدون الإعلام. في مواضيع سابقة، تم التطرق إلى عينة البحث و كيفية اختيار عينة البحث.

٤) اختيار طريقة جمع البيانات المراد استخدامها

هناك عدد كبير من الطرق البحثية المستخدمة لجمع البيانات. يتم اختيار طريقة جمع البيانات بناءًا على نوع البيانات المراد جمعها.

لتطبيق ذلك على مثالنا السابق، سيكون نوع البيانات المراد جمعها كالتالي: ساعات مشاهدة الإعلام (بيانات كمية) و الجنس و العمر (بيانات وصفية).

في موضوع سابق تم التطرق لكيفية اختيار طريقة جمع البيانات. بعد ذلك، يتم جمع البيانات المراد اختبارها للإجابة على أسئلة البحث.

٥) اختيار الاختبار الإحصائي

بناءًا على النقاط السابقة يتم تحديد نوعية الاختبار الإحصائي المراد تطبيقه. هناك معايير لابد من أخذها في الاعتبار عند اختيار نوع الاختبار المراد إجراءه، علما بأن الإختبارات الإحصائية غالباً ما تقبل نوع أو أنوعا محددة من البيانات، لذلك، من الضروري التأكد مسبقاً و يفضل حتى إختبار طريقة جمع البيانات مبكراً للتأكد من مناسبتها أو مناسبة البيانات التي تقوم بجمعها للإختبار أو الإختبارات الإحصاذية التي يرغب الباحث في تطبيقها.
ينصح دوماً باختبار الاستراتيجيات المختلفة التي ينوي الباحث تطبيقها في دراسته أو بحثه بشكل تجريبي (Pilot Testing) أولاً، للتأكد من أن كل ما خطط له الباحث يسير بالشكل الصحيح.
عدم إختبار الإستراتيجيات أو الخطط مبكراً قد يؤدي لمشاكل كثيرة. على سبيل المثال، قد يجمع الباحث الكثير من البيانات من عينة البحث على مدى أشهر و يقوم بفرزها ليتفاجئ بعد كل هذا التعب أن البيانات التي قام بجمعها لن تساعده في الإجابة على أسئلة البحث، أن البيانات لا يمكن تطبيق الإختبار الإحصائي المطلوب عليها، أو غيرها من المشاكل. لذلك، جرّب كل شئ مبكراً.

٦) تحليل البيانات

وهي أحد أهم خطوات الاختبارات الإحصائية، و التي عليها ترتكز صحة النتائج و من ثم جودة الدراسة. في موضوع سابق، تم تناول كيفية تحليل البيانات

٧) استخلاص النتائج و تفسيرها

بناءًا على تحليل البيانات الذي تم في الخطوة السابقة، يتم استخلاص الإجابات على سؤال البحث الرئيسي و الفرعي.

و كلما تم تفسير النتائج بشكل مبسط وواضح، كلما كانت جودة الدراسة عالية. كما ينصح الاستعانة بالرسومات البيانية لتمثيل النتائج وتوضيحها بشكل مصور جنبًا إلى جنب التفسيرات المكتوبة.

– كتاب مبادئ الاحصاء والاحتمالات د.عدنان بري
– Introduction to Statistics and Data Analysis By Roxy Peck, Chris Olsen, Jay Devore – Statistical Data Analysis by Glen Cowan

٦ فوائد لكتابة أطروحة الدراسات العليا

في الكثير من مواقف و تجارب الحياة التي نمر بها قد نقوم بعمل ما، سواءً كنا مجبرين على خوض تلك التجارب أو نمر بها باختيارنا. قد لاندرك كم من الفوائد و المهارات و الدرورس التي نخرج بها من تلك المواقف و التجارب حينها أو حتى مباشرة بعد إنقضائها، و من هذه التجارب التي تستحق الذكر في حياة الكثير من طلاب الدراسات العليا، تجربة كتابة الأطروحة أو رسالة الماجستير أو الدكتوراة، و التي شخصياً لم أتأمل كثيراً ما المهارات التي خرجت بها من هذه التجربة (في مرحلة الماجستير)، إلا حين تم سؤالي في إحدى ورش العمل التي حضرتها مؤخراً عن أكثر التجارب الدراسية أو الأكاديمية التي أثّرت في شخصيتي كطالبة للدراسات العليا؟ و لماذا؟

لم تكن إجابتي على هذا السؤال سهلة نظراً لمرور الواحد منا بالكثير من التجارب التي قد نتعثر بها فتحبطنا أو نتخطاها فتصقلنا و تغير الكثير في شخصيتنا نحو الأفضل. و بعد التفكير العميق، وجدت أن تجربة الرسالة (أو مايمكن أن أسميه رحلة العمل على و كتابة الأطروحة أو الرسالة) هي أكثر ماعثّرني و صقلني أيضا. لم أكتفي بالتفكير في تجربتي فقط و لكن قمت بالبحث في بعض المراجع عن فوائد كتابة الرسالة بالنسبة لطالب الدراسات العليا ثم فكرت في تدوينها و مشاركتها معكم، خاصة للمقبلين على بدء مرحلة الدراسات العليا، لقناعتي أننا لو أدركنا أهمية ما نقوم به (أعني تركيزها على نتيجة العمل) فستكون نظرتنا مختلفة للتجارب التي نمر بها و سنركز على الخروج منها بأفضل المهارات العلمية و العملية الممكنة مهما اكتنفت هذه الرحلة من صعوبات.

كتابة أطروحة أو رسالة الماجستير أو الدكتوراة قد تكون عملية طويلة و صعبة. ربما ستمر بك أيام ستسهر فيها إلى وقت متأخر من الليل، ستقرأ فيها الكثير من الكتب و آخر المقالات و الأبحاث العلمية في تخصصك، ستعمل على إدخال و تحليل الكثير من البيانات، و ستقضي الكثير من الساعات في الكتابة، و كل هذه ليست سوى “بعض” من “كثير” من المهام التي سوف تحتاج إلى القيام بها لإكمال الأطروحة.

هل سألت نفسك يوما ما هي الفائدة التي ستجنيها من كل هذا التعب و الجهد مما هو أكثر من مجرد استكمال متطلبات درجة الدراسات العليا و الحصول على الشهادة؟

سأسرد لك هنا ستة من الفوائد العامة لكتابة الأطروحة و بالتأكيد ستتعلم الكثيرغيرها، و منها ما سيكون أكثر عمقاً و تعبيراً عن شخصك ومجال تخصصك.

فوائد كتابة الأطروحة أو الرسالة

إثراء المعرفة في تخصصك

كتابة الأطروحة قد يتضمن تحديد مشكلة أو سؤال معين لغرض البحث و تطوير المزيد من المعرفة حول موضوع معين من خلال الدراسات و البحوث العلمية و التجريبية. قدرتك على التوصل لنتائج خاصة ببحثك ستسهم في تواصلك المعرفي بالآخرين في مجال تخصصك الأمر الذي سيساهم في إثراء المعرفة في تخصصك بشكل عام بإضافة المزيد من المعلومات إلى مجال البحوث في تخصصك من ناحية، و بشكل يمكن الباحثين الآخرين في مجالك من استخدام ما توصلت إليه لتطوير المزيد من المعرفة من ناحية أخرى.

التسويق لك في سوق العمل

ميزة أخرى لكتابة الأطروحة هو أنها يمكن أن تدعمك أثناء دخولك لسوق العمل بعد التخرج. على سبيل المثال، كتابة الأطروحة تكسبك مهارات في إدارة المشاريع، تحليل البيانات، المهارات التنظيمية، الكتابة، و مهارات التواصل مع الآخرين. كل هذه مهارات يمكن أن يتم تنميتها و تعزيزها من خلال استكمال الأطروحة. كل هذه المهارات يمكنك استخدامها لاحقا للتسويق لنفسك لأصحاب العمل أثناء التقدم لوظيفتك المستقبلية، و بشكل خاص كفرد يمكنه إدارة العديد من المهام الصعبة في وقت واحد و بشكل فعال.

اكتساب خبرة في مجال معين

كتابة أطروحة يمكنك من تطوير نفسك لاكتساب خبرة في مجال معين. صحيح أنك لن تجيب على كل الأسئلة في بحث واحد أو رسالة واحدة و ستظل هنالك الكثير من الأسئلة التي ربما ستفكر بها لاحقا في عمل أبحاث مستقبلية خاصة إن كنت أكاديميا، مع ذلك، يمكنك اعتبار نفسك خبيراً في المجال أو المنطقة البحثية التي طرحتها في رسالتك. كتابة للرسالة يشير إلى أن لديك خبرة كنت قد كرّست نفسك و وقتك و جهدك لها و بمستوى عال من الدراسة المكثفة والمثابرة والتي هي سمات الشخصية الممتازة. مما يمكن إضافته أيضاً هنا هو أن تبادل خبرتك البحثية مع الآخرين سواءً بطريقة رسمية أو غير رسمية يساعد على نشر الخبرات الخاصة بك للآخرين.

معرفة الذات و تطويرها

كتابة الأطروحة سوف تساعدك على معرفة المزيد عن نفسك. يمكنك التعرف على عاداتك الجيدة و نقاط قوتك، و ربما بعض العادات الغير ملائمة أو نقاط الضعف و التي تحتاج إلى تغييرها أو تطويرها مثل تنمية الثقة بالذات، القدرة على التعاون مع الآخرين، و تقبل النقد البناء. إضافة إلى ذلك، يمكن لمثل هذه االأمور التي تعرفها عن نفسك أن تساعدك على التأنّي في خياراتك المستقبلية (المهنية أو الأكاديمية) من خلال معرفة ما يناسب عاداتك و اهتماماتك من الوظائف و الخيارات المتاحة أمامك.

اكتساب القدرة على التحدث في الندوات و المؤتمرات

كتابة الأطروحة من شأنها تحسين قدرتك على التحدث في المناسبات العامة و التواصل مع الآخرين بشكل عام. طوال خلال فترة كتابة الأطروحة الخاصة بك، قد يكون لديك الفرصة للتحدث إلى الطلاب الآخرين والأساتذة أو حتى اللجان البحثية أو المهنية في مجالك. قد تشارك أيضا في الندوات أو المؤتمرات وسوف تكون هنالك حاجة لتقديم بحثك حتى ولو كان لازال في مراحله الأولى أو لاحقا في مراحله النهائية. الأهم من ذلك فإن مناقشة رسالتك (في يوم المناقشة النهائية) و الدفاع عن أفكار بحثك يتطلب منك تقديم كل ما يتعلق بإجراءات بحثك و تلخيص النتائج الخاصة بك بطريقة مقتضبة لأعضاء لجنتك البحثية.

اكتساب القدرة على التفكير المرن و تقبل وجهات النظر

أخيرا، كتابة الأطروحة يشمل الكثير من التحديات، الأمر الذي سوف يساعدك على تطوير القدرة على التفكير بطريقة مرنة تسمح لك بالتفكير في العديد من المفاهيم في وقت واحد.إضافةً لذلك، ستساعدك على التكيف مع القضايا الجديدة أو المشاكل و العقبات التي قد تظهر أمامك في كثير من الأحيان. الحقيقة إن تنمية التفكير المرن هو مهارة حيوية و هامة جدا تجعلك تدافع عن فلسفتك و أفكارك البحثية بطريقة لا تجعلك في حالة صراع دائم مع الآخرين و إنما تنمي لديك القدرة على الإقناع و مواجهة التحديات دون الدخول في صراعات فكرية مع من يختلفون معك في وجهات النظر.

٩ نصائح مهمة في أساسيات النشر العلمي

قمت بحضور دورة تدريبة من تقديم د.غادة عنقاوي و  د. عبدالله عدلان برعاية من الجمعية السعودية في التربية و اللغويات بالمملكة المتحدة و بإشراف من International Training and Development Academy (ITDA)، و ذلك في أساسيات النشر العلمي، و الفائدة العلمية كانت كبيرة لي و للحاضرين. أهم النصائح التي رأيت أهمية مشاركتها فيما يتعلق بالنشر العلمي أو نشر الأوراق العلمية في المجلات العلمية و غيرها هي:

  1. إعادة الكتابة، إعادة الكتابة، ثم إعادة الكتابة و التأمل فيها مراراً.
  2. الأفكار مشاعة في كل مكان فلا تكن شكاكاً في الناس و تعتقد أن الجميع سيسرق أفكارك. (احرص على ايجاد شخص تثق فيه لتناقش افكارك معه) مجموعة القراءة في الجامعة هي أفضل حل. يفضل عرض الورقة على زميل و التناقش حول المحتوى و طريقة العرض و اللغة.
  3. إنتقاء المجلة التي تنشر بها يعتمد على اطلاعك على آخر ما نشرت، و يجب إدارج بعض أوراقها كمرجع. و تأكد أن رسالة المجلة تتفق مع موضوع ورقتك.
  4. حاول أن تقنع المشرف بأهمية النشر بالنسبة لك، و احرص على اشراكه في جميع الخطوات.
  5. النشر العلمي مثل (السباحة) لو تقرأ فيه لسنوات لن تتعلم حتى تمارس بنفسكلذلك، إبدأ مبكراً و تعلم من الأخطاء، المهم هو الإستمرارية.
  6. في كل مجلة علمية تجد قائمة توضح خطوات النشر التي يجب اتباعها، احرص على قراءتها بشكل دقيق (خطاً صغير قد يسبب الرفض).
  7. حقوق النشر يجب أن تفكر بها بشكل جيد. حفظ حقوقك يبدأ بحفظك لحقوق الاخرين (احرص على توثيق كل شيء).
  8. نشر الورقة العلمية يكون مركز على نقطة واحدة. الرسالة تكون عامة و شاملة، و الإضافة العلمية تكون ناقدة و مفيدة، وكن مستعداً للنقد و رفض الورقة (الرفض لا يعني نهاية العالم الكثير من الاعمال العظيمة رفضت)، حتى البروفسورات ترفض أوراقهم. تقبل الرفض بابتسامه 🙂 و حاول أن تتعرف على أسباب الرفض و تتعلم منها لتطور عملك.
  9. النقطة الاساسية في النشر هي (المساهمة العلمية) Contribution. أحيانا تكون نتائجك رائعة لكن طريقة عرضها غير جيدة. لا تيأس، احرص على تسويق نتائجك بأفضل الطرق.