مقالات

٦ تصاميم أساسية في البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods) لا بد أن تعرفها

البحث المندمج Mixed Methodsتعرّفنا سابقاً على أحد مناهج البحث العلمي الا وهو منهج البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods) و استعرضنا في نفس المقالة ستة مبررات لاستخدام البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods). بالإضافة لذلك، استعرضنا في مقال لاحق أبرز الاستخدامات للبحث المندمج، حيث كان لتلك الاستخدامات التأثير الأكبر في ظهور ستة استراتيجيات أو تصاميم  للبحث المندمج/المختلط (Mixed Methods) تعتبر الأكثر استخداماً بين الباحثين في المجال. نستعرض هذه الستة تصاميم للبحث المندمج/المختلط و نناقشها معكم في هذه المقالة، لمساعدة الباحث في التعرّف على التصميم المناسب له و الذي يمكن أن يستخدمه في البحث العلمي أو يبني عليه دراسته.

استراتيجيات أو تصاميم البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods) الأساسية

هنالك ستة استراتيجية معروفة للبحث المندمج و تُعتبر الأكثر استخداماً من قبل الباحثين. هذه الاستراتيجيات ليست الوحيدة، حيث أنه من المتوقع مع زيادة استخدام البحث المندمج أن تبرز استراتيجيات إضافية حسب مشاكل البحث العلمي المختلفة و حاجة الباحث مستقبلاً.

على الباحث الأخذ في الإعتبار، البحث عن، و حتى إقتراح استراتيجية البحث المندمج إذا لم تكن الاستراتيجيات الأساسية كافية للإجابة على أسئلة البحث التي لديه أو كافية لحل مشكلة البحث.

التصميم التفسيري المتتابع (Explanatory Sequential Design)

و هي تعتمد على جمع بيانات البحث الكمية (Quantitative) و تحليلها في المرحلة الاولى من جمع البيانات يليها جمع البيانات النوعية/الكيفية (Qualitative) و تحليلها في مرحلة ثانية.

هذه الاستراتيجية تتميز بسلاستها و لكنها تتطلب من الباحث وقت اطول لاتمام مرحلة جمع البيانات (Data Collection).

التصميم الاستكشافي المتتابع (Exploratory Sequential Design)

هذه الاستراتيجية تعتمد على جمع و تحليل البيانات النوعية (Qualitative) أولاً ثم الانتقال الى عملية جمع و تحليل البيانات الكمية (Quantitative).

تُنتقد هذه الاستراتيجية أيضاً بطول الفترة الزمنية المتطلبة لأنهاء عملية جمع البيانات.

 تصميم التثليث المتزامن (The Concurrent Triangulation)

هذه الأستراتيجية تعتبر  الأكثر شيوعا بين الباحثين/الباحثات وتتعتمد على جمع البيانات الكمية (Quantitative) و النوعية (Qualitative) في مرحلة واحدة. يتبع ذلك، مرحلة مقارنة النتائج النوعية مع الكمية و ما إذا كانت النتائج الكمية تتناغم مع النتائج النوعية.

كغيرها، هذه الاستراتيجية تتطلب مهارة عالية من قبل الباحث بالإضافة الى الحرص على جمع معلومات إضافية لتغطية أي نقص أو خطأ قد يُكتشف في مرحلة تحليل البيانات.

التصميم المتضمّن المتزامن (Concurrent Embedded Design)

تعتمد هذه الأستراتيجية على جمع البيانات باستخدام المنهج الكمي (Quantitative) و النوعي (Qualitative) في مرحلة واحدة مع التركيز بالشكل الأساسي على احداهما في جمع بيانات البحث العلمي و إعطاء المنهج أو الطريقة الأساسية أهمية و وزن أكبر. أما الطريقة الأخرى أو الثانوية و التي يتم تطبيقها في نفس الوقت مع الطريقة السابقة، فتكون أقل أهمية و قد تستخدم مثلاً للإجابة على سؤال بحث مختلف أو دراسة جزئية أخرى في الدراسة.

تطبيق هذه الأستراتيجية يساعد في جمع بيانات بحثية نوعية، مثلا للإجابة على أحد اسئلة البحث، و جمع بيانات بحثية كمية للإجابة على أسئلة بحثية أخرى. في هذه الاستراتيجية، لايقوم الباحث بمقارنة نتائج البحث الكمية و النوعية و لكن يقوم بتحليلها بشكل منفصل. أيضاً، قد يقوم الباحث بمناقشة النتائج من الطريقتين في قسم النقاش (Discussion) أو غيره.

الجدير بالذكر أنه على الرغم من جاذبية هذه الاستراتيجية للكثير من الباحثين لما فيها من خصائص، مثل عدم التقيّد أو التركيز على المنهجين الكمي و النوعي معاً أثناء جمع البيانات، و أيضاً، عدم وجود حاجة لإيجاد تداخل ما بين نتائج التحليل بالإضافة إلى كون جمع البيانات لا يتم على مراحل بل في نفس الوقت، مع ذلك، يُعاب على هذه الاستراتيجية أنها  قد ينتج عنها نتائج بحثية غير متوازنة خصوصاً إذا ما أراد الباحث إجراء أي مقارنات نظراً لاختلاف أهداف كل مرحلة غالباً و كون أحد طرق جمع البيانات لها أهمية أكبر. أيضاً، للاستفادة المثلى من البيانات المختلفة التي يجمعها الباحث في دراسته باستخدام هذا التصميم، قد يكون هنالك حاجة لتحويل البيانات (Transform) أو تغييرها لتكون كافة البيانات متوافقة أو متناسبة أثناء عرضها عند التحليل.

التصميم التحولي المتتابع (Sequential Transformative Design)

و تعتمد على وضع نظرية بحثية لها علاقة بموضوع البحث (مثلا الجنس، أو العرق) أو تعتمد على أسئلة بحث المفترض أن يجيب عليها الباحث. و هنا لابد من أن نتذكّر ميزة هذه الأستراتيجية، الا و هي عدم التقيّد بأي تتابع في عملية جمع البيانات الكمية (Quantitative) أو النوعية (Qualitative).

من أكثر معوقات استخدام هذه الأستراتيجية أن ما كتب عنها قليل و يكاد يكون معدوماً، مما قد يتسبب في وقوع الباحث في الأخطاء بعد تبني هذه الاستراتيجية و أثناء عملية جمع البيانات.

التصميم التحولي المتزامن (Concurrent Transformative Design)

هذه الاستراتيجية تعتمد على استخدام نظرية بحثية بالإضافة الى تطبيق استخدام المنهجين الكمي و النوعي لجمع البيانات معاً في نفس المرحلة. في هذا التصميم، يمكن أن يكون للمناهج المستخدمة نفس القدر من الأهمية أو قد يكون لأحدهما أهمية أكبر.

هذه الاستراتيجية تشترك مع تصميم التثليث المتزامن و التصميم المتضمّن المتزامن في مزايا و عيوب التطبيق، إلا أنها تتفوق عليهم في كونها لديها ميزة إضافية تتميز بها عنهم في كون هذا التصميم يتيح للباحثين تضمين و الاستفادة من تصاميم البحث المندمج/المختلط في النظريات أو الإطارات التحويلية (Transformative Framework).

اعتبارات مهمة قبل البدء: التخطيط و إدارة الوقت بفاعلية ضروريان للنجاح

هنالك بعض الاعتبارات المهمة التي على الباحث التفكير بها قبل البدء، نستعرض هنا بعضها و سنفصل فيها أكثر في مقال لاحق بإذن الله:

  • الفترة المحددة لجمع البيانات: لا بد من تحديد مدة كافية لجمع البيانات الكمية أو النوعية على مرحلتين أو أكثر حسب تصميم البحث الذي سوف يتبناه الباحث.
  • مدى إمكانية تعميم نتائج البحث: على الباحث التفكير ووضع أولوية لأحد مناهج البحث (الكمي أو النوعي) و هذا يعتمد على اهتمام و خبرة الباحث و أيضاً، و هو الأهم، أهداف البحث العلمي.
  • على الباحث أن يتمتع بالمرونة الكافية لتطبيق التوازن الكافي لتطبيق منهجية البحث الذي قام باختيارها بحيث لا يكون هنالك تقصير في أي من مراحل البحث.

على سبيل المثال، إذا كان الباحث في رحلة علمية لجمع البيانات لمدة ثلاثة اشهر، تعتبر هذه المدة غير كافية غالباً لجمع المعطيات البحثية النوعية أو الكمية و تحليلها و الانتقال للمرحلة التالية. هنا، قد يحتاج الباحث أن يستغل مدة الرحلة العلمية لجمع البيانات كاملة فقط، و من ثم، يتم التفرغ لتحليلها.

هذا ما قمت بتطبيقه في بحثي سابقاً أثناء مرحلة الدكتوراة، حيث طبقت منهج البحث المختلط/المندمج و تطبيق الاستراتيجية التفسيرية المتتابعة لجمع البيانات الكمية (Quantitative) و النوعية (Qualitative). و لقصر مرحلة الرحله العلمية التي أجريتها في السعودية، قمت بجمع كافة البياانات الكمية في مرحلة أولى ثم قمت بجمع البيانات النوعية. بعد ذلك، قمت بتحليل المعطيات بعد عودتي إلى بريطانيا لإكمال دراستي. عملية التحليل هذه عادةً ما تستغرق مدة ليست بقصيرة.

  • Chen , Y. L. (2009). Mixed-methods study of EFL teachers’ Internet use in language instructions. Teaching and Teachers Educations, 24(4),pp.1015-1028.
  • Creswell, J. W. (2009). Research Design Qualitative, Quantitative and Mixed Methods Approaches (Third ed.) California: Sage.

٥ استخدامات وراء استراتيجيات أو تصاميم البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods Designs)

البحث المندمج Mixed Methodsتعرفنا في مقال سابق على منهج البحث المندمج (Mixed Methods) و على ستة مبررات عامة لاستخدام البحث المندمج (Mixed Methods) في البحث العلمي.
في هذه المقالة، نتابع نقاشنا حول البحث المندمج باستعراض أبرز الاستخدامات في البحث العلمي لمنهج البحث المندمج (Mixed Methods)، و التي بناءاً عليها ظهرت استراتيجيات مختلفة للبحث المندمج، يتبعها و يطبقها الكثير من الباحثين اليوم.

الباحث تقع على عاتقه عملية تصميم البحث العلمي بحيث يقوم باختيار منهج البحث العلمي و أيضاً الاستراتيجية المناسبة التابعة لهذا المنهج الذي يرغب في استخدامه.
البحث المندمج كمنهج بحث تندرج تحته العديد من الاستراتيجات المختلفة التي يمكن اتباعها من قبل الباحث، لذلك على الباحث البحث و التحري و اختيار ما يناسبه و يناسب البحث العلمي واضعاً في الحسبان ضرورة التبرير و توضيح اختياراته و قراراته أيضاً!

سنناقش و نضرب أمثلة على بعض هذه الاستراتيجيات في مقال لاحق إن شاء الله، لكن، نناقش هنا الأسباب التي أدت لتصميم الاستراتيجيات المختلفة في البحث المندمج.

استخدامات أساسية وراء ظهور الإستراتيجيات المندمجة أو تصاميم البحث المندمج (Mixed Methods Designs)

قبل ظهور البحث المندمج و الاستراتيجيات المندمجة (استراتيجيات البحث المندمج)، كان الكثير من الباحثين يستخدمون مصطلح التثليث (Triangulation) في دراساتهم، و هو جمع البيانات بأكثر من طريقة. كان و لا يزال إستخدام التثليث يُنصح به في الكثير من الحالات للتأكد من صحة نتائج الدراسة و تعزيزها. أما بعد ظهور البحث المندمج و الاستراتيجيات المندمجة، يتضح لنا أن التثليث هو في الحقيقة استخدام من استخدامات البحث المندمج.

عند البحث و القراءة في مختلف المصادر المتعلقة بالإستراتيجيات المندمجة، يتضح لنا أنه هنالك استراتيجيات أو تصاميم عديدة للبحث المندمج. هذه الاستراتيجيات المختلفة تسعى لتحقيق أغراض مختلفة، و بالتالي، لهذه الاستراتيجيات استخدامات مختلفة، حسب طبيعة البحث و ما يحتاج إليه الباحث.

هذا بالطبع لا يعني أنها الاستخدامات الوحيدة، لأنه على الأغلب، مع تطور البحث و مع التعمق في هذا المجال، ستتضح و تبرز استخدامات أخرى تخدم أهداف مختلفة. أيضاً، تقسيم الاستخدامات نفسها و تصنيفها قد يختلف ما بين كاتب لآخر.

التثليت (Triangulation)

و يطلق عليه أيضا (Cross Examination): إستخدام أكثر من أداة أو طريقة لجمع البيانات و تحليل نفس الظاهرة/الظواهر بهدف التحقق أو التأكد من صحة النتائج في الدراسة بالإضافة إلى أنها تساهم في تقليل التحيز (Bias) الذي قد تسببه طريقة أو أداة جمع البيانات. الغاية هنا رفع مستوى الثقة في النتائج من خلال جمع البيانات بأكثر من طريقة للنظر إذا ماكانت البيانات التي تم جمعها بأكثر من طريقة تؤدي لنفس النتائج و تعزز أو تؤيّد بعضها البعض أم لا.

مُكمّل (Complementary)

تفصيل، تحسين، و توضيح النتائج التي تم الحصول عليها بأحد طرق البحث المستخدمة من خلال تفسير نتائج تم الحصول عليها بعد استخدام طريقة أخرى من طرق البحث. على سبيل المثال، يمكن الإستفادة من إجابات بعض الطلاب على المقابلات الشخصية التي أجريت معهم لتوضيح نتائج تم الحصول عليها من خلال تحليل بيانات استبيان تم توزيعه عليهم سابقاً. يتضح إذاً هنا أن الهدف هو الحصول على تفسير أفضل و أوضح لنتيجة تم الحصول عليها سابقاً باستخدام طريقة بحث أخرى.

التطوير (Development)

استخدام أكثر من أداة أو طريقة لجمع البيانات مع الإستفادة من النتائج التي يحصل عليها الباحث في المرحلة الأولى في بناء أو تطوير طريقة أو أسلوب بحث آخر قد يستخدمه الباحث لاحقاً. التطوير المقصود به هنا عام و يشمل على سبيل المثال: اختبار العينة و طريقة الحصول عليها و اختبار، تطوير، و تقنين أداة البحث و الأسئلة أو المقاييس المستخدمة فيها.

الإبتداء أو الإستهلال (Initiation)

الهدف الأساسي هنا هو استكشاف معلومات، طرق، أساليب، أو أُطر جديدة، غير متوقعة، أو مناقضة لتلك الموجودة حاليا، و ذلك من خلال إعادة صياغة الأسئلة و النتائج من أداة أو أسلوب معين ليتم إختبارها بطريقة جديدة مختلفة.

التوسّع (Expansion)

توسيع نطاق و مدى طريقة و أسلوب البحث أو التحقق (Inquiry) المستخدمة و ذلك باستخدام أساليب مختلفة و متنوعة تساهم في فهم أجزاء أو عناصر من الظاهرة أو الموضوع تحت الدراسة.

 

في مقال لاحق إن شاء الله، سنتعرف أكثر على أسس تصميم استراتيجيات البحث المندمج، معايير تصميم استراتيجية البحث المندمج، و أيضاً على عدد من التصاميم الأساسية المعروفة في البحث المندمج.

  • Designing and Conducting Mixed Methods Research (2011)

٦ مبررات لاستخدام البحث المندمج/المختلط (Mixed Methods)

البحث المندمج Mixed Methods

أحد القرارات المهمة التي تواجه الباحث في بداية رحلة البحث العلمي هو قرار اختيار منهجية البحث العلمي و تصميم البحث العلمي المناسب. يعتبر البحث المندمج أو الإستراتيجة المندمجة (Mixed Methods) أحد الطرق و الإستراتيجيات في البحث العلمي و التي لاقت إهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة. هذه الإستراتيجية أو الطريقة هي الأحدث ما بين الإستراتيجيات أو الطرق التي تدخل في تصميم البحث العلمي.

البحث المندمج Mixed Methods: مقدمة سريعة

يمكن تعريف البحث المندمج (Mixed Methods) على أنه البحث الذي يقوم من خلاله الباحث بجمع و تحليل البيانات، عمل توافق و دمج ما بين النتائج، الإستخلاصات، و الإستنتاجات التي حصل عليها من الطرق أو الأدوات الكمية و النوعية و ذلك في نفس الدراسة أو البحث.

اقرأ المزيد