مقالات

٢١ سؤالاً تقودك للتفكير النقدي (Critical Thinking)

في مقالي السابق مقدمة في التفكير النقدي تناولت تعريف التفكير النقدي والصفات التي يجب أن يتمتع بها الباحث والاجراءات التي تساعده على ذلك.

في هذه المقالة سأتطرق لأهم الأسئلة التي يجب على الطالب أن يسألها لكي يصل لمرحلة التفكير النقدي، هذه الأسئلة هي محفزة للتفكير في قضايا ترتبط ارتباطاً مباشراً بالبحث أو بالقضية المراد دراستها.

تنقسم الأسئلة إلى ثلاثة أقسام وهي تساعد على تحديد ثلاثة مهارات أساسية ينتقل فيها الباحث من الوصف ثم إلى التحليل ثم بعد ذلك التقييم. هذه المهارات يتم استخدامها في جميع مراحل البحث: التفكير، القراءة، التأمل، الكتابة، المراجعة، الخ…

الانتقال بين هذه المراحل لايعني التتابع والترتيب، بل إنها مختلطة لدرجةٍ يصعب فيها التمييز بين الخروج من مرحلة إلى مرحلة أخرى.ينصح بطباعة هذه الأسئلة و وضعها في مكان واضح (بجانب المكتب مثلا أو مكان العمل) للعودة لها في كل وقت.

المرحلة الأولى: الاسئلة الوصفية التي يجب أين يركز عليها الباحث هي التي تبدأ (ماذا؟ أين؟ من؟ متى؟)

  • ماهو الموقف/المحتوى/الموضوع، الذي يجب أن أركز عليه و أناقشه.
  • ماهي أهم نقطة في القضية/المشكلة؟  (اكتشاف الموضوع).
  • أين حدثت القضية/المشكلة؟
  • من الذي أحدثث القضية/المشكلة؟
  • من الذي أثر فيها؟ من الذي سيكون مهتماً بها؟
  • متى حدثت القضية/المشكلة؟

في هذه الاسئلة يصف الباحث الموضوع الذي يريد أن يتطرق إليه، و يحدد أبعاده و يقدم له بتمهيد و معلومات توضح للقارئ الصورة الكاملة عن الموضوع. مع مراعاة التسلسل المنطقي في الطرح، و تحديد المعلومات بدقة والمصادر التي اعتمد عليها الكاتب.

المرحلة الثانية: مرحلة التحليل و الأسئلة التي يجب أن يركز عليها الباحث (كيف؟ لماذا؟ و ماذا لو؟)

يتدرج الباحث في التحليل بتفكيك الموضوع و مناقشة أجزائة و تقديم تعليل للفرضيات التي ذهب إليها، و الفرضيات التي تم استبعادها و دعم الأدلة بالحجج و البراهين.   

  • كيف يؤثر أحد عوامل القضية على الآخر؟ أو كيف يؤثر الجزء الواحد على الكل أو على القضية بكاملها؟
  • كيف تعمل الان؟ ( نظرياً و تطبيقياً أو في محتواها الحالي)
  • لماذا هذه (الحجة أو النظرية أو الاقتراح أو الحل ؟)
  • لماذا لا يكون الحل غير هذا؟
  • لماذا حدثت المشكلة؟ ولماذا تحدث الان؟ وهل ستبقى ؟ الاستمرارية

هنا يركز الباحث على اكتشاف العلاقة بين الجزء إلى الكل، وبين الأجزاء بعضها ببعض.

النقد الذاتي لما قام بطرحه سابقاً

هذه تأتي في مراحل متقدمة من التحليل بالإجابة على هذه الأسئلة:

  • ماذا لو كان هذا (الطرح / إجابة )التساؤلات خاطئة؟
  • ماذا لو تغيرت هذه (العوامل  أو الحلول) او زيد عليها؟
  • ماهي البدائل الأخرى؟
  • ماذا لو حدثت مشكلة؟

في هذه النقطة يفكر الباحث بالإحتمالات التي يطرحها ثم الإستجابة المتوقعة.

المرحلة الثالثة: التقييم الشامل للبحث وهذه الأسئلة غالبا تكون (ماذا بعد ذلك؟ و ماذا يقدم لنا هذا البحث؟)

هذه الاسئلة التي تناقش تطبيق البحث في بيئات مختلفة هي التي تقود الباحث لمعرفة مساهمة بحثه في تخصصه و الإضافة التي يضيفها له (Contribution to Knowledge).

  • كيف و أين يمكن أن نطبق الحلول؟
  • هل نستطيع نقل التجربة؟ ماذا نحتاج لكي نطبقها الان؟
  • مالذي نستطيع أن نتعلمه من هذه المشكلة؟
  • ماذا يعني هذا (الحل أو الاقتراح) للاخرين؟ و لماذا هو مهم؟
  • هل سيكون هذا الحل أو الاقتراح مقنع ؟ لماذا و لم لا؟
  • هل سينجح؟ كيف يتوافق مع المتطلبات؟ مالمعايير المستخدمة في الحقل؟

هنا يحسن بالباحث أن يجد التعميم الذي يرغب بأن ينشره للناس، وأن يكون طرحه متوافقاً مع نتائج البحث، وأن لا يحتقر الباحث ماقدم من معرفة، و كذلك، لا يغتر بما كتب و يعتقد أنه قد أتى بما لم تستطعه الأوائل.

إن هذه العملية وإن كانت تبدو شاقة في بداية الأمر، الإ أنها تضفي على البحث أهمية و قيمة حقيقة تجعله مقنعاً للمحكمين، و للمشرف، و للطالب أمام نفسه،. كذلك، فهي تحتاج إلى ممارسة و كثير من التأمل و التفكير.

مقدمة في التفكير النقدي (Critical Thinking)

إن الكثير من الطلاب يعانون من في مرحلة البحث من قضية جوهرية وهي افتقاد الباحث/الباحث للتفكير النقدي/الناقد  (Critical Thinking)، و كثير من البحوث يتم التعليق عليها بأن الباحث لم يكن ناقداً بصيراً بل كان يصف المشكلة و لم يتعمق فيها و يحللها و يناقشها بشكل كافي.

في هذا الموضوع سأعرض لتوصيف مبسط لماهية التفكير الناقد، ثم سأتناول في موضوع آخر أهم الأسئلة التي على الطالب أن يطرحها طول فترة الدراسة أو البحث، حتى يصل لمرحلة التفكير الناقد، ثم بعد ذلك، سأشارك معكم مقارنة بين أسلوب الكتابة الوصفية و النقدية.

هذه المقالة موجهه لجميع الباحثين و الطلاب و المربين و صانعي القرارات، و كذلك المهتمين بتطوير مهارات التفكير الناقد لديهم.

التفكير النقدي قد يعرف بأنه القدرة على التحقق من الافتراضات أو الافكار أو الأخبار هل هي حقيقية، أم تحمل جزءا من الحقيقة، أم أنها غير حقيقية. وقد عرف التفكير النقدي على أنه: تفكير تأملي معقول يركز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه، و هو فحص و تقويم الحلول المعروضة من أجل إصدار حكم حول قيمة الشيء.

المفكر الناقد هو الشخص الذي يفكر و يحلل بعد الغوص في المعلومات و التحقق من دقتها و صحتها، ويتأمل المواقف ثم يقيميها بناءً على الامكانيات التي لديه ، ثم يطلق الأحكام أو المقترحات بعد ذلك. هذه العملية تكون في جميع مراحل الحياة، في القراءة، في الكتابة، عند سماع الأخبار، عند التعليم الخ.

 الصفات التي يجب على المفكر أن يتمتع بها

  • الاستعداد لتقبل الأراء المخالفة، و عدم التعصب لرأي أو لمدرسة معينة أو لعادات اجتماعية منتشرة.
  • الاستعداد لنقد الذات، والتواضع في طلب العلم، وإعادة التفكير في الاسئلة والفرضيات التي يطرحها باستمرار.
  • المهارة في طرح الاسئلة والمشاكل والاحتمالات لتضييق نطاق البحث.
  • التأمل و إعادة التفكير في القضايا المعرفية، صدق المعرفة التي لدى الباحث، قوة الأدلة التي اعتمد عليها الباحث، تفكيك بنية البحث، والسؤال بصدق: ماهو الشيء الذي اريد أن اصل إليه؟ هل رغباتي الشخصية هي الموجه الحقيقي لذلك؟
  • البعد عن السطحية في التفكير باستخدام التعميمات مثل الحكم على الأشياء أو الناس أو الافكار بأنها جيدة أو سيئة بناء على خبرة أو رأي شخصي. العمق الفكري مهم لكل طالب علم، التأمل و التحليل و التركيب و المقارنة و طرح الاسئلة التي لا نملك الإجابة عليها تؤدي إلى التفكير الناقد.
  • القدرة على محاكمة المسلمات ومناقشتها.
  • استخدام المنطق و التدرب على المحاججة و مناقشة الأدلة من كلا الطرفين المختلفين، و مناقشة الآخرين و التعلم منهم.

الإجراءات التي تساعد على بناء و تطوير القدرة على التفكير النقدي

  1. الفهم العميق للمشكلة و تحديد أبعادها.
  2. جمع المعلومات من عدة مصادر، والقراءة الكثيرة، و يفضل أن تكون القراءة منظمة بشكل يساعد الباحث على الرجوع لها بشكل جيد، يفضل لذلك أن يستخدم الباحث جدول يحدد فيه بدقة مصدر المعلومة، و كيفية الرجوع إليها، ثم تعليق الباحث. هذه التعليقات مفيدة جدا في المستقبل عند العودة إليها، و هذا التعليق يكون بنقد المعلومة سواء إيجاباً أو سلباً.
  3. تأمل الافتراضات و قيمتها.
  4. تحليل المعلومات و من ثم مقارنة المعطيات و الافتراضات.
  5. تفسير الأدلة و تقييمها.
  6. مناقشة الآخرين و جميع من لهم صلة بالبحث و كذلك من هم بعيدين عنه، حيث يحسن بالباحث طرح أفكاره لعموم الناس ثم ينظر كيفية إستجابتهم لها. هذه المناقشات تفتح آفاقاَ لا يمكن حصرها.
  7. تقديم الخاتمة، المقترحات وإمكانية التعميم.

في الخاتمة أود أن انبه إلى أن هذه القدرة أو الملكة – بفتح الميم واللام – تكتسب اكتساباً و يكون التمرس عليها بالتعلم و التدريب و الصبر. لذا فلا يغضب أحدنا عندما يوقع المصحح في أسفل بحثه الذي قد بذل فيه الليالي و الأيام، بعبارة (البحث وصفي و يفتقد إلى التفكير الناقد). فطالب العلم لا يكل ولا يمل من التزود بالمهارات التي تعينه أن يكون مبدعاً في مجاله.

من المهم أيضاً، أن تتابع موضوع ٢١ سؤالاً تقودك للتفكير النقدي (Critical Thinking)،و الذي يحتوي على الأسئلة التي تعين الباحث للوصول ببحثه إلى مرحلة التفكير الناقد.