مقالات

الكتابة التشاركية في البحث العلمي

مع تقدم و تطور التقنيات و استخداماتها في مجالات البحث العلمي و غيرها من المجالات، أصبح من الممكن التعاون و التشارك في مراحل ما قبل الكتابة من تفكير و نقاش و حتى التشارك و التعاون في الكتابة نفسها من قبل أفراد الفريق أو من يعملون معاً على مشروع مشترك (كدراسة أو غيرها)، و هذا التعاون و الاشتراك في عملية الكتابة هو المقصود بمصطلح الكتابة التشاركية (Collaborative Writing).
أهدف من خلال هذا المقال لتعزيز العمل التشاركي/التعاوني بين الباحثين، و أن مثل هذا التعاون من الممكن أن يكون عامل قوة للدراسة أو البحث العلمي. هذا و تزداد أهمية الكتابة التشاركية و العمل التعاوني أيضاً اليوم، خصوصاً في ظل ازدياد الاهتمام بالأبحاث متعددة التخصصات (Inter-disciplinary Research)، و هي تلك الأبحاث الممتدة لأكثر من تخصص علمي، و غالباً ما تتكون فرق العمل في مشاريعها و أبحاثها من كفاءات من تخصصات مختلفة و غالباً ما يتم تقسيم العمل بينهم لضمان سير و تميز المخرجات النهائية من مثل هذه المشاريع.
حضرت مؤخراً لدورة تدريبية عن الكتابة التشاركية للبحوث العلمية، أشارككم هناك بعض ما تعلمته منها من منظوري كباحث دكتوراة، و كعضو في مجموعة بحثية داخل الكلية التي أدرس بها و هذه المجموعة ينتمي إليه أيضاً مشرفي الأكاديمي.

دور المشرف الأكاديمي في تشجيع التعاون

بدايةً، أحب أن أنبه أن المشرف يلعب دوراً كبيراً في بناء العلاقات بين الطالب و أعضاء هيئة التدريس الآخرين، حيث أن المشرف يقوم بتقديم الطالب للآخرين و تعريف الآخرين بمجالات التعاون التي يمكن للطالب تقديمها للآخرين، وهذا ما حدث لي هنا.
لدينا مجموعة بحثية و قام المشرف بالتحدث مع رئيسها و قدم له اسمي (تزكية) و أخبره أن لدي اهتمام بالنشر العلمي، فقام رئيس المجموعة بالتواصل معي و دعوتي لحضور ورشة العمل الخاصة بمجموعتهم، لذلك، من المهم أن توضح لمشرفك مدى اهتمامك بالعمل الجماعي و البحث التعاوني ضمن فريق.

التعاون و الكتابة التشاركية في البحث العلمي

مزايا الكتابة التشاركية

الكتابة التشاركية لها مميزات عديدة أهمها:

  • المعرفة و التعلم المستمر من المجموعة.
  • كثرة النشر للبحوث وزيادة الدافعية.السمعة الجيدة.
  • المصداقية: المصداقية في البحث عندما يُكتب و يراجع و يقنن من أكثر من باحث فهذا جيد. إذا كانوا ثلاثة باحثين فهذا ممتاز. أما اربعة و ما فوق فيستحسن أن يكون البحث عبارة عن مشروع بحثي كبير يستحق هذا العدد، و المشاريع الكبيرة تنشر منها عدة أوراق لسنوات و بها فائدة كبيرة للجميع.

مخاطر الكتابة التشاركية و العمل الجماعي

هنالك بعض المخاطر عند العمل الجماعي، و من الضروري الإلمام بمثل هذه المخاطر و غيرها و الإتفاق مبكراً بين الفريق على كيفية إدارتها و تقليل أثرها السلبي إن وجد:

  • أن يكون الالتزام المهني (منخفض لدى البعض) ثم يضيع الجهد.
  • إدارة غير جيدة.
  • ضعف في الامكانيات المادية و العلمية.
  • عدم وضوح الأهداف.
  • من الذي سيكتب اسمه أولاً ككاتب في الدراسة؟ من يليه؟
غالبا الكاتب الاول هو صاحب الفكرة أو من أتى بالدعم من جهة خارجية. في بعض البيئات البحثية قد يكون البرفسور، لكن‫ هذا يخضع للثقافة المحلية، و الأفضل عدم الحياء في مثل هذه الأمور فعندما تناقش في البداية الكل يعرف ما له و ماعليه.

الاستفادة من التقنيات في خدمة فريق العمل و البحث

شرح رئيس المجموعة أهمية استخدام ملفات GoogleDoc. لمشاركة الملفات و كيفية العمل كمجوعة تتشارك في الكتابة، و من أهم النقاط التي أشار إليها هي الاحتفاظ بنسخة من العمل خارج هذا الملف، لأن البعض قد يقوم بمسح جزء مهم من الكلام بالخطأ.

استراتيجيات الكتابة التشاركية

هناك عدة استراتيجيات للكتابة التشاركية يمكن للفرق أن تتبناها و تطبقها، نذكر منها هنا على سبيل المثال:

  • أن يتم الاتفاق على مخطط البحث و النقاط الرئيسة فيه ثم يقوم شخص واحد بالكتابة الكاملة لجميع أجزاء البحث (كنسخة أولى) و بعدها يقوم بعرضه على المجموعة للتقييم و إعادة الكتابة من الجميع للتحسين و التجويد.
  • أن يكون هنالك عدة بحوث في موضوع واحد و يتم جمعها في كتاب أو مؤلف خاص. من المهم هنا أن يكون هناك رابط معين بين الدراسات و جعلها تبدو كقصة مترابطة و يستفيد منها القارئ. الميزة هي أنها تشكل مرجعاً مهماً للقارئ في التخصص و تكون مثل .Handbook لذلك، لو قام كل أهل تخصص بجمع ما لديهم من أبحاث و تم نشرها في كتب جامعة لكانت مراجع علمية مفيدة لزيادة المحتوى العربي.
  • أن يتم تقسيم أجزاء الورقة العلمية على المجموعة، فكل شخص يكتب جزء محدد يركز عليه ثم يتم جمعها، من المهم في هذه الطريقة معرفة نقاط القوة عند كل فرد، و يكون هنالك اجتماعات متتالية لمناقشة الافكار و الآراء و تجويدها.
  • أن يقوم الجميع بالكتابة على النص و التعديل عليه في وقت واحد، و هذه الطريقة هي الأصعب (من وجهة نظري)، ربما السبب لعدم تفضيلي لها هو عدم تعودنا منذ الصغر على الكتابة الجماعية و العمل المشترك. ربما يجد البعض هذه الطريقة أسرع في إنجاز العمل لكن إذا كان هنالك تجانس في المجموعة ربما تكون فعالة.
  • أن يتفق ثلاثة على كتابة ثلاثة بحوث ثم يتشاركون الاسم فقط و هذه ليست من  الكتابة التشاركية التي تعزز من قيمة البحث و جودة مخرجاته، و قد تكون غير أخلاقية.

بعد الانتهاء من الكتابة

  • عند الانتهاء من الكتابة يتم تسليم العمل للمجلة العلمية و هنا يفضّل الالتزام بحقوق النشر فلا يتم تسليمه لمجلة أخرى.
  • يفضل أيضاً التخطيط للنشر في المجلات القوية مبكراً، و تقسيم العمل إن كان كبيراً على عدة مجلات مختارة.
  • من القضايا التي أُثيرت هي إعادة النشر مرة أخرى. غالباً يمنع إعادة النشر (ويعتبر عمل غير أخلاقي) الا إذا تم تغيير النتائج بشكل كبير، أو تغيير شئ ملموس في الدراسة و ليس العنوان فقط!

 

خاتمة:

  • ربما يكون للأنظمة والقوانين في الجامعات دور كبير في تعزيز مثل هذه الثقافة، فالأبحاث التي تنشر باسم أكثر من باحث يكون لها ميزة عن غيرها، في حال نشرها في مجلة قوية وذات تصنيف عالي.
  • ربما نحتاج لكثير من التأسيس في مراحل التعليم الأولى بالإنتقال من التنافس إلى التعاون في إنجاز الأعمال لخلق ثقافة التعاون بين الطلاب.