مناقشة الدكتوراة: تجربة د. ندا قملو

هذه أول مشاركة لي و وددت في هذه المقاله أن أتحدث عن تجربتي مع مناقشة الدكتوراة (الفايفا Viva)، حيث تشمل المقالة نصائح للباحثين هي مرحلة الدكتوراه و المقبلين على تسليم بحوثهم استعداداً لدخول مناقشة الرسالة.

ولله الحمد الذي بنعمته تتم الصالحات أنهيت المناقشة بنجاح و بتعديلات قليلة (Minor Corrections)، و أيضاً، و بفضل من الله، استطعت إعادة تسليم رسالة الدكتوراة شاملة جميع التعديلات المطلوبه للحصول على درجة الدكتوراة. أنا الآن في صدد إكمال إجراءات إنهاء بعثتي استعداداً للعوده لأرض الوطن.

الأستعداد لليوم الكبير (الفايفا Viva)

بدأت الأستعداد شهرا كاملا قبل موعد مناقشة الدكتوراة. بدأت الاستعداد بقراءة الأسئلة المتوقعة من مناقشات سابقة أُعطيت لي من قبل مشرفي. أود التنويه هنا بأنه عادة يوجد أمثلة من أسئلة المناقشة و معلومات للتحضير للمناقشة في موقع الجامعه أو على الإنترنت.  الغرض الأساسي من قراءة الأسئلة السابقة كان لمساعدتي لأكون أكثر توقعاً لما قد أواجهه في مناقشتي من نقاش و أيضاً حتى أستطيع أن أقرأ جزئيات معينة من رسالتي و استحضرها عوضاً عن قراءة كل الرسالة، و هذا ما قد يتعذر عمله و قد يكون ليس مهماً.

أشارككم هنا بعض الأسئلة االمتوقع طرحها من قبل لجنة مناقشة رسالة الدكتوراة (الفايفا Viva) حيث يمكن الإستفادة منها في المراجعة و التحضير:

  • ماهو البحث  و ماهو السؤال الأساسي الذي تمت الأجايه عليه من خلال البحث العلمي؟
  • ماهو الدافع أو ماهي الأسباب التي جعلتك تختار موضوع البحث العلمي هذا؟
  • ماهي طرق البحث العلمي التي وُظفت للاجابه على أسئلة البحث؟ و لماذا تم اختيارها (التبرير
  • ماهو السبب الذي جعل موضوعك مهم بحثياً؟
  • ماهي التدبيرات الأخلاقية التي تم أخذها في الإعتبار أثناء جمع الماده العلمية و تحليلها؟
  • ماهي مواطن القوة و مواطن الضعف في بحثك العلمي؟
  • النتائج الأخيرة من بحثك هل كانت متوقعه من قبلك وهل أنت راضٍ عنها؟
  • كيف تم استعراض و تأكيد الدقة/صحة ما تم القيام به (Validity) و إمكانية إعادة البحث (Reliability) من قبل باحث آخر؟
  • ماهو الجديد و ماهي الإضافة (Contributions) التي أضافها بحثك لمجال العلم هذا؟
  • إذا تم استخدام نظريات لها علاقة بالبحث، لماذا تم استخدامها و ماذا أضافت للبحث؟
  • ماهي التدبيرات التي تريد اتخاذها و التغييرات التي ستقوم بها لو استطعت إعادة بحثك ؟
  • ماذا تعلمت من تجربه الدكتوراة على الصعيد الشخصي و العلمي؟

الأسئلة السابقة قد تصادف بعض الباحثين دون غيرهم. المناقشة (الفايفا Viva) تختلف باختلاف الممتحنين و الموضوعات و الاستفسارات الأكثر أهمية بالنسبة لهم.

في استعدادي لمناقشة الدكتوراة قمت بالتالي:

  • قمت بقراءة الرساله بحثاً عن إجابات للأسئلة السابقة.
  • نقطة مهمة أثناء قراءتي كانت محاولة استرجاع معنى أي مصطلح و سبب استخدامه.
  • قراءة مقدمة كل فصل/باب في الرساله الذي عادة و المفترض ان يشرح جميع ما سيتحدث عنه الباحث أو يقوم به في الباب أو الفصل. هذه القرأه تساعد الباحث ان يسترجع كل الخطوات التي اتخذها لكتابة كل باب و استحثاث الذاكره. فمن المعروف ان كتابة أبواب الرساله كان على مدى سنوات و نسيان بعض التفاصيل وارد.

تفاصيل كتابة الابواب في الرساله مهم جدا من قبل الممتحنين حيث يظهر مدى تمكن الباحث من أدواته وإلمامه الكامل بموضوعه.

لا تتردد في سؤال المشرف عن أي نفطه غير متاكد منها. شارك المشرف مخاوفك قبل يوم الفايفا فهو الوحيد القادر على مساعدتك.

أنت كاتب الرسالة و الأكثر معرفه بها و تستطيع بإذن الله الإجابه على تساؤلات المتحنين و ببراعة!

بانر تخرج

اليوم الكبير و مناقشة رسالة الدكتوراة (الفايفا)

استيقظت لصلاة الفجر وقرأت ما تيسر من القران الكريم، أذكار الصباح، و أدعية التيسير. تناولت طعام الأفطار على عجاله و قمت باسترجاع بعض النقاط في الرسالة. ثم توجهت الى الجامعة.

كانت مناقشتي مختلفه حيث أن المتتحن الخارجي (External Examiner) لم يتمكن من الحضور من إيرلندا حيث تمت المناقشه معه عن طريق الشبكه التلفزيونية. الممتحن الداخلي و المحكم كانا في نفس الغرفة. مشرفي كان في مكان لا أراه في الغرفة.

كنت متوتره جداً ولكن بفضل من الله بعد أول سؤال استطعت ان أتعايش مع التجربة و أجاوب جميع الأسئلة.

المناقشة بدأت بسؤالي عن بحثي و شرح ما هو البحث و ماهي أسئلة البحث و الدافع وراء اختيار البحث. تلى ذلك أسئلة حول وسائل البحث العلمي المستخدمه و إذا ما كانت الأفضل. كيف استطعت الحفاظ على خصوصيه المشتركين في البحث. بالإضافة لأسئلة أخرى تخصصية في مجال بحثي.

طلب مني الممتحنين أن اتجه الى الرسالة أمامي وفتح صفحات معينة. هنا بدأت التجربه تأخذ جانب آخر من وجهة نظري لم يكن سهلا حيث طلب مني أحد اللمتحنين التعليق على ما كتبته في صفحه معينة. أحياناً كانت لدي المقدره على التعليق و أحياناً لم يكن ذلك سهلاً لأن الممتحن كان له تعليق آخر و كانه قرر مسبقا رأيه في تلك النقطة.

تم الابحار مع الممتحنين في الرسالة باباً تلو الآخر وعنوان تلو الأخر وتوالت الأسئلة حتى وصلت المناقشة إلى نهايتها والتي استغرقت ساعتان إلا ربع.

هنا طُلب مني أنا و مشرفي مغادرة الغرفه حتى تتمكن اللجنه من الوصول لقرار.

بعد عشرة دقائق تم استدعاءنا أنا و المشرف للعودة للغرفة. هنا اخذ الممتحن الداخلي الدور لأخباري بأنني نجحت و شكرني على رسالتي التي كانت من وجهة نظر اللجنة شيقة و مكتوبة بشكل واضح و ثري. هنا انهملت دموع الفرح أمام الجميع. طبعاً أخبروني بأنه مطلوب مني بعض التعديلات البسيطة التي استطيع اكمالها حسب قوله في غضون أسابيع قليلة، و لكن تم إعطائي ثلاثة اشهر لإعادة تسليم الرساله في نسختها الأخيرة المعدلة.

لابد من دخول المناقشه بأبتسامة عريضة و تحية الممتحنين بثقه في محاولة لأظهار ثقة في النفس و الثقة في البحث و الجهد المبذول فيه.

في حالة ان أحد الممتحنين تحدث عن وجود أي غلطة مطبعية او إملائية، اعتذر عنها و أبلغهم بأنك ستقوم بتعديلها.

هذه تجربتي مع مناقشة الدكتوراة مؤخراً و أتمنى أنكم وجدتم فيما شاركته معكم الفائدة. مع خالص أمنياتي بالتوفيق و النجاح للجميع…

(25) ردود
  1. عهد الجرف
    عهد الجرف says:

    مقالة مفيدة جدا وإن شاء الله راح أطبق نصائخكزفي المستقبل، اشكرك ياصديقتي العزيزة وألف مبروك لك تمنياتي لك بالتوفيق الدائم

  2. ام محمد ضي
    ام محمد ضي says:

    معلومات قيمة د/ ندا وتشكري عليها وجزاك الله الف خير على هذه المعلومات ليستفيد منها الجميع ودعواتكم لنا بالنجاح لأني مقبله على دراسة الدكتوراه / وتقبلي تحياتي ودعواتي لك بالتوفيق

  3. فريد
    فريد says:

    لا شك ان في مثل هذه المناسبات أي مناقشات رسائل الماجستير و أطروحات الدكتوراه يكون للعنصر النفسي أو البسيكولوجي الأثر البالغ في طريقة المناقشة و انجاحها، بان يتم تحقيقها من قبل الباحث وفق الشروط العلمية المطلوبة سواء من حيث الأداء أو العرض أو من حيث التعامل مع استفسارات و اسئلة الممتحنين حول موضوع البحث …، و ذلك نظرا للحالة الخاصة التي يعيشها كل باحث دون استثناء في تلك الاوقات الحرجة من خوف و قلق و اضطراب و استعجال …مما قد يؤثر تأثيرا سلبيا علي الباحث و منه علي نتيجة المناقشة، لهذا ينبغي اضافة عناصر اخري الي جانب العناصر التي اوردتها الدكتورة المحترمة في مقالها القيم و المستلهم من تجربتها الخاصة المثمرة، مثل القيام بمناقشة تجريبية قبل المناقشة الرسمية بيوم او يومين كمناقشة تدريبية تجمع الباحث و المشرف و بعض الجمهور المهتم بالبحث، و التي من شانها ازاحة العديد من الحالات النفسية المؤثرة بالاضاافة الي اهميتها في دعم استعداد الباحث استعدادا موضوعيا او علميا.

    • د. ندا قملو
      د. ندا قملو says:

      أشكرلكم اخي الكريم اطلاعكم على مقالتي وعلى اضافتكم الثرية والتي اتفق فيها معكم تماما. السبب الرئيس في عدم التطرق الى تلك الجلسات التدربية هو عدم تعليق الباحث امالا كبيره على تدريب مسبق قد يحصل له او لا . علما بأن ليس جميع المشرفين لديهم الوقت او ايضا الرغبة لتدريب طلابهم على المناقشه . لقد تم جلوسي مع مشرفي قبيل المناقشه بيومين ولمدة ساعتين لمناقشة بعض الموضوعات في بحثي ولتهدئتي نفسيا والتي لم اذكرها في المقال لنفس السبب الذي ذكرت سابقا.
      المقال وعلى الرغم من انه يحمل تجربتي الخاصه, لكنه في نظري منهجيات للجلوس للمناقشه.

    • د. ندا قملو
      د. ندا قملو says:

      اخالفكم الرأي في تركيز التجربه على بحوث تربويه ونمطيه خاصه والتي لايمكن ان تحدث في مناقشات بحوث تاريخيه او شرعيه. ألتجربه هنا هي منهج( لجلوس المناقشه ) viva يتكرر في اغلب مناقشات الدكتوراه في بريطانيا وان لم يكن جميعها .
      وشكرا لمداخلتكم .

  4. سهير طوباسي
    سهير طوباسي says:

    كل الشكر دكتورة على المعلومات الرائعة انا بصدد مناقشة اطروحة الدكتوراة بعد يومين و ساعدتني مقالتك على تجاوز الكثير من نواحي القلق و باعداد مقدمة للمناقشة
    شكرا جزيلا و كل امنيات التوفيق دائما

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

أضف تعليقاً