ذكرنا في مقال سابق أن الاستبيان يُعَد من أكثر وسائل جمع البيانات شيوعاً واستخداماً من قبل الباحثين؛ نظراً لسهولة الإجابة عليه من قبل المستجيبين، وتحليل بياناته والتعامل معها من قبل الباحثين. وقد أشرنا إلى أن الاستبيان يمكن أن يكون مفتوحاً أو مُغلقاً أو مُختَلطاً (مغلق/مفتوح). في هذا المقال سوف نسلط الضوء على الاستبيان المفتوح من حيث مفهومه ومزاياه وعيوبه، كما سنذكر بعض الأمثلة عن الأسئلة المفتوحة للمزيد من الإيضاح.

مفهوم الاستبيان المفتوح

الاستبيان المفتوح (Open Questinnaire) هو الاستبيان الذي لا تكون إجابات أسئلته محددة بخيارات معينة، وإنما تُترَك بصورة مفتوحة لإبداء رأي المستجيب والتعبير عنه بكلماته الخاصة. وتعد الاسئلة المفتوحة خياراً جيداً كاسئلة إفتتاحية؛ حيث تقوم بالتعريف بموضوع البحث والحصول على ردود أفعال عامة، تكون متأثرة بشكل نسبي بالسؤال نفسه. وفي حال تم طرح السؤال على مصراعيه بشكل محدد، فسوف يتمكن أي شخص من الإجابة عنه بطريقة أو بأخرى. وهكذا يكون المستجيب قد تجهز عقلياً للإجابة عن الأسئلة التي تليه.

وكمثال على ما ذكرنا، ففي إحدى الدراسات عن تلفاز “الكيبل”، كان السؤال الافتتاحي كما يلي: “بشكل عام، ما هو انطباعك أو إحساسك تجاه تلفاز “الكيبل”؟” يقوم هذا السؤال بتعريف المستجيب بموضوع الدراسة، وتكوين انطباعات عامة قد تكون مساعدة في تفسير النتائج فيما بعد. كما أنه يفتح المجال لطرح المزيد من الأسئلة الاكثر تحديداً عن تلفاز “الكيبل”.


مزايا الاستبيان المفتوح

يتميز الاستبيان المفتوح بعدد من المزايا، والتي من أبرزها ما يلي:

  1. إن الاسئلة المفتوحة تؤثر على الإجابات بشكل أقل من الاسئلة متعددة الخيارات او ثنائية التفرع. وكمثال على ذلك، في إحدى الدراسات المتعلقة بعادات الحلاقة عند الرجال قد يكون أحد الأسئلة: ما هي الأداة التي تستخدمها في الحلاقة؟ أو قد يتم توجيه السؤال على صورة متعددة الخيارات على النحو التالي: هل تستعمل شفرة أمان أم شفرة حلاقة مستقيمة أم ماكنة كهربائية للحلاقة؟ إن طرح السؤال بهذه الصورة يقترح إجابات مختلفة قد تؤدي الى التأثير على الإجابة، ولكن السؤال المفتوح لا يعاني من نقطة ضعف كهذه.
  2. الأسئلة المفتوحة مفيدة في البحوث الاستكشافية بشكل خاص؛ حيث يسعى الباحث إلى تكوين أفكار  وعلاقات جديدة عن ظاهرة محددة. وبناءاً على الإجابات المحصلة من البحث الاسكشافي يتمكن الباحث من تحديد الإجابات المختلفة  واستعمالها بأسئلة الخيارات المتعددة في أبحاث قادمة.
  3.  يمكن للباحث التوصل إلى إجابات قد لا تخطر على باله أو يتوقعها من خلال طرح الأسئلة المفتوحة. لنأخذ السؤال التالي على سبيل المثال: “ما هي الأشياء التي تنظر اليها عند شراء سيارة جديدة؟” قد يقوم الباحث بعرض لائحة من الإجابات المحتملة  كاللون والنوع  والسعر. ولكن بعض المستجيبين سيقومون بذكر عناصر أخرى قد لا تخطر أبداً في ذهن الباحث.

عيوب الاستبيان المفتوح

على الرغم من المزايا المشار إليها آنفاً، إلا أن الاستبيان المفتوح يعاني من عدد من العيوب من أهمها:

  1.  قد يكون لدى الباحثين تعليمات بضرورة تسجيل الإجابات بصورة حرفية، أو تلخيص أهم النقاط الرئيسة فيها. في مثل هذه الحالات ستختلف الإجابات التي يقدمها الباحثون؛ فالباحثون الذين يمتلكون مهارة الاختزال سيتمكنون من تسجيل كل كلمة يقولها المستجيب، بينما سيضطر باحثون آخرون إلى إعادة السؤال لأكثر من مرة، والطلب من المستجيب أن يجيب جملة جملة لكي يتمكنوا من تسجيل كل كلمة. ومما لا شك فيه أن هذا السلوك سوف يؤدي إلى طول وقت الإجابة عن أسئلة الاستبيان وملل المستجيب وفقدان تركيزه؛ وبالتالي الحصول على إجابات غير موضوعية.
  2.  في حال تسجيل الإجابات التي يُدلي بها المستجيب من قبل الباحث، قد يقوم الباحث بتسجيل الإجابة بكلماته الخاصة بدلاً من كلمات المستجيب. في مثل هذه الحالات ستكون النتيجة إجابات مختلطة من الباحث والمستجيب، بدلاً من المستجيب لوحده؛ مما قد يؤدي إلى تحيز الباحث وابتعاده عن الموضوعية التي تعد من أهم خصائص البحث العلمي. ويمكن – في مثل هذه الحالات –  اقتراح التسجيل الصوتي لإجابات المستجيب بدلاً من الكتابة، إذا كان التسجيل الحرفي مهماً لسير البحث والحصول على إجابات محددة وبكلمات المستجيب لوحده.
  3. تعاني الأسئلة المفتوحة من صعوبة جدولة وتبويب الإجابات وحاجتها إلى وقت طويل، وذلك لأن كل مستجيب سيستخدم كلماته الخاصة؛ مما يؤدي إلى الحصول على إجابة مميزة ومختلفة لكل سؤال. كما قد تكون الإجابات عبارة عن عدة جمل طويلة. وهنا لا بد من إيجاد طريقة صحيحة لتلخيص الإجابات، عن طريق محرر يقوم بقراءة كل إجابة وإنشاء تصنيفات محددة، ومن ثَمَّ قراءة كل إجابة ووضع علامة مميزة عليها لتوضيح إلى أي التصنيفات تتبع. ولا شك أن هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً وعدداً كبيراً من الأشخاص المؤهلين لتصنيف الإجابات والتأكد من موضوعيتها وارتباطها بموضوع البحث.
  4.  بسبب طول الوقت اللازم لتصنيف الإجابات وتحريرها كما سبقت الإشارة، فإن الاستبيان المفتوح يؤدي إلى ارتفاع ملموس في تكلفة البحث؛ سواء أكان ذلك لجهة توظيف الباحثين المؤهلين لجمع البيانات أو الحاجة إلى محللين أكفاء للتعامل مع البيانات وتحليلها والخروج بنتائج مفيدة لتحقيق أهداف البحث.

وأخيرا، قد يكون من الضروري – في بعض البحوث العلمية – اللجوء إلى الاستبيان المفتوح بهدف الحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها إلا من خلاله. أما إذا كانت طبيعة البحث تتطلب معلومات يمكن الحصول عليها عن طريق الاستبيان المغلق أو المختلط (المغلق/المفتوح)، فإنه من الأفضل اللجوء إليهما لتجنب العيوب المتعلقة بالاستبيان المفتوح.

في المقال القادم بإذن الله تعالى سنتحدث عن الاستبيان المغلق ومزاياه وعيوبه.

(3) ردود
  1. إسماعيل سليمان
    إسماعيل سليمان says:

    المعلومات النظرية من الممكن أن نحصل عليها بسهولة؛ لكن هل من الممكن إرسال مقالات عن إنجاز العمليات الإحصائية في الجداول.
    شكراً.

    رد
  2. احمد
    احمد says:

    السلام عليكم
    هل من مقال حول بناء الاستمارة او الاستبيان. نلاحظ في كثير من الاستبيانات والاستمارات وجود بعض الاسئلة البعيدة عن موضوع البحث.كيف نطرح أسئلة لها علاقة مباشرة بموضوع البحث؟ ما هي المقاربات العلمية المستخدمة في ذلك؟ ماذا مثلا عن معدل كرونباخ coefficient de cronbach?

    رد

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.